42سأذ 15 رمضان 1426هـ - 19 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٦كذلك إذا جئنا إلى إتِّبَاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالكُل مؤمن بوجوب إتباعه وأنه هو إمام الأمة الذي يَجِب أن تَتَّبِعَه في كل تَصَرُّف من تصرُّفاته إلا ما دَلَّ الدليل على خُصُوصِيته به فضلاً عن أوامره التي يأمر بِها الأُمَّة، فلا مَجال لِمخالَفَة أمره: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ].
أمَّا الركن السادس وهو الإيمان بقضاء الله وقَدَره فهناك بعض الاختلاف الذي وَقَعَت فيه الأمة فيما يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الرُّكن، هل يَجب الإيمان بقضاء الله وقَدَره وأنَّ كل ما يَجري مِن تَصَرُّفَات الإنسان أفعاله الاختيارية هي بقضاء الله وقَدَرِه، أو أنَّ هذه الأفعال لا ترجع إلى قضاء الله وقدره وإنَّما ترجع إلى إرادة الإنسان، فهُناك الاختلاف الذي وقع ما بين هذه الأمة في هذا الركن.
ولكن-كما قلنا-الأركان الخمسة الأخرى هي مُتَّفَقٌ عليها ما بين الأمة من حيث كُلِّيَاتها، وإنَّما الاختلافات في بعض جزئياتِها.
فلما كان الأمر كذلك فمِن السَّهل أن تَلْتَقِي هذه الأمة على هذه الكُلِّيات ومن السَّهل أن تُنَاقَش الجزئيات التي وَقَع فيها الاختلاف على ضوء كتاب الله والثابت مِن سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
عندما تلتقي الأمة على هذين الأصْلَيْن، وتستَمِد منهما تصوراتِها لا يكون هنالك خلاف فيما بين هذه الأمة.
على أنَّ هذه الأمة-أيضاً-تَجْمَعُها قِبْلة واحدة في صلاتِها، وهي التي يَحُجُّون إليها جَميعاً، فلا خِلاف في مناسك الحج والمشاعِر المقدَّسَة التي يَجِب على الأمَّة أن تُحَافِظ على قُدسِيَّتِها.