سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

42سأذ 15 رمضان 1426هـ - 19 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٧

فلما كانت الأمة كذلك فإنَّ وِفَاقَهَا أمر سهل وليس بالأمر العسير، وإنَّمَا وُجِدَت عُقَد نفسية هي التي بَاعَدَت هذه الأمة بعضها من بعض.

على أنه مهما كان مِن الاختلاف فالأصل كما يقول الإمام السالمي:

ونَحن لا نُطالب العباد *** فوق شهادَتَيْهِم اعتقادا

فمن أتى بالجملتَيْنِ قلنا *** إخواننا وبالحقوق قمنا

إلا إذا مَا أَظْهَرُوا ضَلالا *** واعتقدوا في دِينِهِم مُحَالا

قُمنا نُبَيِّنَ الصواب لَهمُ *** ونَحْسِبَن ذلك من حقهمُ

فما رأيته من التحرير *** في كتب التوحيد والتقرير

حَلُّ مسائلٍ وردُّ شُبَهٍ *** جاء بِها مَن ضَلَّ للمُنْتَبِهِ

قُمْنَا نَرُدها ونُبْدِي الحق *** بِجهْدِنَا كي لا يضِل الخلق

لو سَكَتُوا عنَّا سَكَتْنَا عنهم *** ونَكْتَفِي منهم بأن يُسَلِّمُوا

فهذا الأصل لو أَخَذَ به جَميع المسلمين في الأرض وجعلوا كُل مَن أتى بالشهادتَيْن هو مِمن تَجب له الأُخُوَّة الإسلامية وتَجب له الحقوق الإسلامية إلا إذا نَقَض هاتَيْن الشهادتَيْن بإنكار ما عُلِمَ مِن الدِّين بالضرورة سواءً كان متأوِّلاً أو غير متأوِّل في إنكاره لذلك.

فعندئذ-أي عندما تأخُذ الأُمَّة بِهَذَا الأصل في الاعتماد على هاتَيْن الجملتَيْن-يكون مِن السَّهل الوفاق فيما بينها.

ومهما يكن هنالك مِن مواقف تتعلَّق بالخلافات في تِلكم الأمور التي أشرنا إليها فإننا نقول بأنَّ هذه المواقف لا تَتَنَافَى مع الدَّعوة إلى التَّسَامح، ومع الدعوة إلى بَسْطِ هذه القضايا الخلافية على بِسَاطِ البحث والمناقشة مِن غَيْرِ تَشَنُّج ومن غير انفعال، وإنَّما يَجب أن تكون النِّيات خالصة، والطَّوَايَا صافية، والقلوب طاهرة، والعمل خالصاً لله - سبحانه وتعالى - لا يُرَاد به إلا وجه الله، والكل يسعى إلى جَمْعِ الشمل ورَأْبِ الصَّدْع ولَمِّ الشَّعْث وجَمع هذا الشَّتَات تَحت مِظَلَّة القرآن ومِظَلَّة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

٥٬٩٢٦ / ٧٬٩٢٠