سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

43سأذ 16 رمضان 1426هـ - 20 أكتوبر 2005م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

إلا أنَّنِي أريد أن أنبِّه على أمرٍ واحد من هذه الأمور وهو أنَّه إذا لَم يرِد دليل في كتاب الله-تبارك وتعالى-ولا في سُنَّة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فإنَّ الأصل أنَّه ليس هنالك حُكم شرعِيّ في تلك القضية، والأصل في الأشياء أنَّهَا مباحة فمن شاء أن يفعل ذلك الأمر فلْيَفعله ومَن شاء أن لا يفعل ذلك الأمر فلَه ذلك، وإنَّمَا المباحَات قد تَتحوَّل إلى ما يُثَاب عليه أو ما يُعَاقَب عليه باعتبار نِيَّة ذلك الفاعل، فقد يكون الأمر مُباحا في نفسه ولكن النِّية تُحَوِّله إلى أمر آخر، فعلى العبد أن يُحاسِب نفسه في ذلك فإن نَوى بذلك الأَمر المباح أن يسْتَعِين به على طاعة الله-تبارك وتعالى-فالأمر يَختلف وإذا فعله مِن أجل أن يستعين به على شيءٍ من المحظُورَات فالأمر يَختلف، نعم في أَموال الناس الأَصل فيها الحظْر ولكن ذلك عند بعضهم بِدَليل الأصْل وعند بعضهم بأدِلَّة أخرى وهو الواضح، وقد يكون الاستصحاب-أيضا-لِحكمِ دليلٍ شرعِي فالدليل الشرعي دَلَّ على وجوب أمرٍ من الأمور فيُقال: " الأصل في كذا الوجوب ولا يصح الخروج عن ذلك إلا بِدَليل يدُلُّ على ذلك "، فمثلا الأصل في حقِّ المسافر أنَّه يقصُر الصلاة ما دَامَ في سفره، ومِن المعلوم أن هذه المسألة قد اختلف العلماء فيها:

منهم مَن يقول: إنَّه يقصُر الصلاة ما دام مسافرا.

ومنهم مَن يقول: إنَّ المسافر إذا نوى أن يقيم أربعة أيام.

وبعضهم يقول: إذا نَوى أن يُقيم خمسة عشر يوما.

ولَهم في ذلك أقوال كثيرة جدا تصل إلى عشرين قولا.

٥٬٩٤٠ / ٧٬٩٢٠