سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

43سأذ 16 رمضان 1426هـ - 20 أكتوبر 2005م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

فالذين يقولون بِوُجُوب القصر ما دام المسافر في سفره ولَم ينو الاستيطان في ذلك الموضع فلهم أن يَحْتَجوا بالأصل على أنَّ المسافر عليه أن يقصُر الصلاة وما لَم يأت دليل يدُلُّ على وُجُوب الإقامة عليه فإنَّه مستصحب لذلك الأصل، وقد ذَكرت ذلك في رسالة السَّفر فمَن شاء ذلك فليَرجع إليها ولا أرى دَاعيا للكلام الآن على بقِيَّة تلك الأمور.

نعم البَراءة هي الأصل أنَّ الذِّمة بَرِيئَة مِن التكلِيف إلا إذا دَلَّ دليل على وُجُوب أمر أو على حُرْمَة أمر أو على أنَّ ذلك الأمر مندوب إليه أو أنَّه مكروه، فبهذا الاعتبار يُمكن أن تدخل تَحت استصحاب الأصل وهي لا تَختلف عن القسم الأول الذي ذَكَرناه، فالأصل البراءة حتى يدُلَّ دليل على الخروج عن تلك البراءة الأَصلية؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س2: يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( أُمِرت أن أُقَاتل الناس حتى يقولوا: ' لا إله إلا الله ' … ) إلى آخر الحديث، كيف نُوفِّق بين هذا الحديث وبين الآية: ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية:256 ] ؟

ج: على كل حال؛ هذا الحديث قد وَرَد من طرق متعدِّدة وهو صحيح بل عَدَّه غير واحد من العلماء مِن قَبِيل المتواتِر، ولا شك أنَّ الأدلَّة تدُل على ذلك أيضا، فإنَّ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يأمر الناس أن يشهَدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. يدعُوهم بذلك هو نَفسه ويُرسل إليهم رُسُله، فمن أجاب الدعوة ودَخَل في دين الله-تبارك وتعالى-الذي هو الإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ما لَم يُنْكِر شيئا مِن الأُمُور المعلومة مِن الدِّين بالضرورة، أمَّا من لَم يدخل فلا يَخلُو ذلك:

٥٬٩٤١ / ٧٬٩٢٠