43سأذ 16 رمضان 1426هـ - 20 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢وقد اشتَهَر مَع كثيرٍ من الناس بأنَّه يَجوز للإنسان أن يأكل أو يشرب ما دام المؤذِّن لَم ينْتَه مِن أذانه وبعض العوام يُخصِّص ذلك بالنصف الثاني من شهر رمضان المبارك، وهذا أمر عجيب وقد جاءت بعض الروايات التي تدُلُّ على أنَّ من كان يشرب فلا يضع الكأس مِن فَمه حتى يشرب ما يريد أو ما هذا معناه، ولا يلزم أن اهْتَمَّ بِلَفظ هذه الروايات لأنَّها ليست عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وقد قَوَّاهَا بعض أهل العلم بِمجموع طُرُقها، وليس الأمر كذلك لأنَّها معارِضَة لِكِتاب الله-تبارك وتعالى-وللسنَّة الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتا أوضح من شَمس الظهيرة فلا ينبغي التعويل عليها، ومِن المعلوم أنَّ كثيرا مِن الناس يَغْتَرُّ بِالأسانيد فينظر في أسانيد تلك الروايات وإذا اجتمع بعض الضُّعَفَاء على روايةِ روايةٍ فإنَّهم يَشُدُّون بعض الروايات بِبَعضها الآخر إذا لَم يكن ضعْفُهُم شديدا وإنَّما مِن قِبل الحفظ فقط، وهذه القاعدة ليست على إطلاقها وإنَّما فيها تفصيل وهذا كُلُّه إذا لَم يعارِض دليلا قاطعا أو نَصّا صريحا ثابتا معارَضة لا يُمكن الجمع بينه وبينها، وهذا الحديث-كما ذكرت-معارِض للكتاب وللسنَّة فلا عبرة به والاشتغال بالبحث عن أسانيده والكلام عليها شُغْل من لا شُغل له؛ والله تبارك وتعالى أعلم .. لكن-على كل حال-نَدرَأ بِذَلك الكفارة عمَّن وقع في ذلك، فبعض أهل العلم يُلزِمُونه الكفارة ونَحن لا نَقْوَى على ذلك لأنَّ أموال المسلمين مَعصُومة بِعِصْمَة الإسلام لَها إلا إذا دَلَّ دليل على جواز ذلك، بل حتى أموال الكَفَرَة على تفصيلٍ معروف في ذلك فلا يُمكِن لأحدٍ أن يأخُذَ مَالَ أحد أو لا يُمكن لأحد أن يُلْزِم أحدا بِدَفع شيءٍ إلا بِدَليل صحيح ثابت لَم يعارِضه معارِض يساويه أو يرجُحُ عليه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.