43سأذ 16 رمضان 1426هـ - 20 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٩نعم ومات عن تسعٍ-صلوات الله وسلامه عليه-وهذا أمر معروف عند علماء السِّيَر والتواريخ لا جِدَال فيه ولا شك ولا ريب، وأمَّا ما يُروَى عنه-صلوات الله وسلامه عليه-من أنَّه لَم يَرْضَ لِعَلِي بأن يتزوج زوجة أخرى على فاطمة ابنة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فأنَا في شكٍّ وريْبٍ مِن هذه الرواية وإن كانت مَروية في صحيح البخاري، وقد قال مَن قال في تأويل هذه الرواية ما قالوه، ولكنَّنِي أخشى ما أخشاه أن تكون مَدْسُوسَة من قِبل بنِي أُمَية من أجل القَدح في علي بن أبي طالب، وإلا لِمَاذا لَم يطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يترك عَلِي ذلك ؟! .. يقوم خَطيبا بين الناس ولَم يُكَلِّم عَلِيّا في ذلك ثم يُثْنِي على عثمان !! فهذا أمر غريب، فهذه الرواية-في حقيقة الأمر-لا أَظن أنَّها تثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأنا أَعلم أن أولئك الذين يعبُدون الأسانيد سَيَرُدُّون على هذا الكلام بِما يَحلُو لَهم ولكن الإنسان عليه أن ينظُر في واقع الأمر وفي الدليل هل هو ثابت أو لا .. يَنظُر في الحكم الشَّرعِيّ ولا يَعرِضُ مَا لَدَيه على الناس هل يَرضَون بذلك أم أنَّهم يَأْبَون ذلك .. عليه أن يُحاسِب نفسه أَمَامَ الله تبارك وتعالى، فأنا أستبْعِد جِدَّ الاستبعَاد هذه الرواية أن تكون ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومَقَام القول فيها يَطُول جدا .. لَه موضع آخر بِمشيئة الله تبارك وتعالى، وأمهات المؤمنين-رضوان الله تبارك وتعالى عليهن-وإن كُنَّ يَجِدن شيئا مِن الغيرَة-مثلا-ولكنَّهُن مع ذلك كُنَّ يُهنِّئن النبي - صلى الله عليه وسلم - ..