49سأذ 22 رمضان 1426هـ - 26 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤أما طُمَأْنِينَة القلب فالخشوع، والخشوع هو أن يَصْدُق الإنسان في المقال وأن يُعظِّم المقَام، وصِدْقُه في المقال بأن يستحضر ما يقوله، فهو عندما يقول: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 5 ]، لابد مِن أن يكون مُنسجِماً مع هذا الذي يقوله، بِحيث يكون صادقاً في عبادته لربه - سبحانه وتعالى - ، لا أن يكون عابداً لِهواه، فإنَّ مَن كان مُستحضراً لتجارته أو مستحضراً للَهْوِه أو مستحضراً لأي شيء مِن دنياه ولَم يكن مُستحضراً لِمُثُوله بين يدي ربه فهو غير صادق في قوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 5 ]، لأنَّه في هذه الحالة لا يعبُد ربه سبحانه، وإنَّما يعبُد هواه، أو يعبد تِجارته، أو يعبد دنياه التي هو مُقبِل عليها.
والطُمَأْنِينَة بالنسبة إلى الأَعضاء هي أنْ لا يتسَارَع الإنسان في صَلاته، فعندما يسجد عليه أن لا يَنْقُر كَنَقْر الدِّيَكَة، وكذلك عندما يركع يركع حتى يكون مُطْمَئِنًّا بِحيث إنَّه يبقَى في ركوعه إلى أن تطمئِن نفسه، لا أن يتسارَع في ركوعه حتى يُخِل بالركوع، فأسْوَءُ الناس سرقة مَن يسرق مِن صلاته، وقد فَسَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - سَرِقة الصلاة بأنْ لا يتم ركوعها وسجودها، فيؤمر الإنسان أن يركع رُكوعاً مطمئناً، وأن يُسَوِّيَ ظهره في ركوعه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل، حتى لو صُبَّ ماء على ظهره لَما كان جَريانُه إلى جانب أكثر منه إلى جانب آخر، وكذلك في السجود، وكذلك بين الركوع والسجود، يُؤمَر بأن يَرفع حتى يكون مطمئناً، لا أن يتسارع بِحيث يَهوي لسجوده قبل أن يطمئن في رَفْعِه مِن الركوع، وكذلك فيما بين السجدتين، وقد كان السلف الصالِح وعلى رأسِهم النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يبقَوْن فيما بين السجدتين وفيما بين الركوع والسجود كما يَبْقَوْن في الركوع والسجود.