50سأذ 23 رمضان 1426هـ - 27 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣ج: على كل حال؛ الأصل أنَّ مَن أذَّن فهو الذي يُقيم الصلاة .. هذا الذي ثبت في سُنَّة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهَذَا-أيضا-الذي سَارَ عليه السلف الكرام رضوان الله تبارك وتعالى عليهم، فلا ينبغي لأحدٍ أن يَعْدِلَ عن هذه السنَّة الصحيحة الثابتة ثبوتا أوْضَح من شَمس الظهيرة، نعم إِذَا كانت هنالِك ضرورة مُلِحَّة بِأن خرج المؤذِّن مِن المسجد لِضرورة مِن الضرورات أو أصَابه مرض ولَم يتمكَّن مِن ذلك أو ما شابه ذلك فلِلضَّرورة حُكمها الخاص الذي لا يُمكِن أن يُؤخَذ به في غير حَالَة الضَّرُورَة، فلقد أَخطَأ هذا المؤذِّن خطأ بَيِّنا حيث إنَّه أَمَر غيره أن يُقيم الصلاة.
أمَّا بالنسبة إلى هذا الرجل الذي يَنْسِب إلى أهل العلم بأنَّهم لَم يُنْكِرُوا عليه أو ما شَابَه ذلك إذا كان الواقِع بِحسب ما جَاء في السؤال لأنَّ بعض الناس يَنْسِبُون إلى غيرهم ما هو بِخِلاف الواقع وقد يسمَع هذا مِن شخص آخر والآخر سَمِعَ مِن غيره وهكذا وقد يكون الأمر بِخِلاف ذلك .. أقول أمَّا عَدَم الإنكار فله شُرُوط حتى يُمْكِن أن يُؤخَذ به لأنَّ ذلك العالِم الذي كان مَوجُودا في ذلك الوقت قد لا يسمَع ذلك الكلام .. قد يكون مَشْغُولا بِأمرٍ مِن الأُمُور فلم يسمَع تلك الكَلِمة التي نَطَق بِهَا ذلك المقِيم أو ما شابه ذلك ويُمكن أنَّه خَرَج ولَم يَلْتَقِ به حتى يُبَيِّن له الصَّواب فما أراد أن يُحرِجَه في ذلك الوقت أو ما شابه ذلك، فعلى كل حال هنالِك فَرق بين أن يُفْتِيَ العالِم في قضية من القضايا بأن حُكم تلك المسألة هذا هو وبَين أن لا يُنْكِر على مَن فَعَل ذلك فقد يَترك الإنكار لأمرٍ أو لآخر بل قد لا يَنْتَبِه لذلك كَمَا هو مُشاهَد معرُوف في بعض الأمور.