سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

52سأذ 25 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: إنّ للمُؤمِن في كل مَوْقِف نَظْرَة، ومِن كل أَمْر فِكْرَة، فهو يَنظر إلى الأمور لا إلى ظواهِرَها فحسب، بل يَنفُذُ بِبَصيرته إلى أَعْمَاقِها، ويتغلغل في لُجَجِ عِبَرِها وَعِظَاتِهَا، ذلك لأن الله - سبحانه وتعالى - جَعَل في كل شيء آية.

فالكَوْن كُلُّه كل ذَرَّة من ذَرَّاته هي آية من آيات الله، بل مَا هُو أدق مِن الذَّرات هو من آيات الله - سبحانه وتعالى - العِظَام، وتَحرك أي ذَرة في الكون إنَّما هو من آيات الله-تعالى-الكبرى، بل في كُل ذَلك أَلْسِنَة تُعبِّر بِحالِها عن عِظات بالغَة وذكريات عظيمة تَتَغَلْغَل في نَفْسِ المسلم فتقود هذا المسلم إلى طريق الخير والرُّشد.

إن المسلم-قبل كل شيء-يُفَكِّر في هذه اللَّحظات التي تَمُرُّ بِهَا فَيَرى الحياة الدُّنيا كلها لَحظات:

عَلَى لَحَظاتٍ يَنقصُ العُمرَ مَرُّها *** تُؤكدُ آمالَ البَقَاء وَتَزِيدُ

فَهو لاَ يَكَاد يستقبل مناسبة حتى يُودعها، ولا يَكَاد يُوَاجِه أمراً حَتى يُدْبِر عنه، فالحياة كُلُّها تَتَقَلَّب مِن حَال إلى حَال، وَمِن وضع إلى وضع، ومن صِفَة إلى صِفَة، وهذا دليل على أن هذه الحياة حياة مَحْدُودة حَيَاة غير مُسْتَقِرة، فالمؤمن-قَبل كل شيء-يَرَى أن هذه اللحظات إنَّما هي على حِسَاب عُمُرِه، فَيَتَزَوَّد من كل لَحظة من اللحظات زاده الذي يَنْفَعُه بين يدي الله - سبحانه وتعالى - ، لأن الحياة لَم تُخلق هكذا سُدى وَلَم تُترك هَمَلا، وإنَّما خُلقت هَذِه الحياة لِتَكُون فُرصة للإنسان ليَنتَفِع بِخَيراتِها ويَتَّقي شرورها ويتزود منها الزَّاد النافع الذي يُقَرِّبه إلى الدار الآخرة.

٦٬٠٩٥ / ٧٬٩٢٠