52سأذ 25 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤وليست مشروعية العبادات الدورية التِي تَتَكرر مع حولان الحول إلا لتذكير الإنسان بِمُرُور هذه الأعوام وَتَصَرُّمِها وَمَا يَتَرتب على ذلك من تَصَرُّم عمره الذي يَجري مَع جَرَيَان الأوقات بُسُرْعَة مُذْهِلََة لا تَتَوَقَّف لا في الليل ولا في النهار ولا في النَّوم ولا فَي اليَّقَظَة ولا في الذكر ولا في الغَفْلَة ولا في أي حال مِن الأحْوَال.
فإذن المسلم قبل كل شيء يَتَزَوَّد من مُرُور هذه الأوقات مَا يَنْفَعُه عند الله - سبحانه وتعالى - وما يَدْفَعُه إلى الادِّكَار والاتعاظ وَمَزِيد التَّقرب إلى الله، إذ هو يُحِس أنَّه في كل لَحظة من اللحظات أقرَبُ إلى لِقَاء الله مِنه في اللحظة التي سَبَقتها، فَيَحرص على أن يكون فيها أقرب إلى الله بالطاعة وَحُسْن العمل.
ثم مِن نَاحية أخرى هو اكتسب مَكَاسِب كثيرة من خلال الصيام إن أداه على وَجْهِه المَشْرُوع، فإنَّ الصيام-كما قلنا مراراً-هُو وَسِيلَة رُسُوخ رُوح التقوى في نَفس المُؤمن، كما أن سَائِر العبادات-أيضاً-هي كذلك، وَلئن كَان الصيام سبباً مِن أسباب التَّقوى فإن الإنسان وقد صَام هذا الشهر في عَامِه حَرِي به أن لا يُفَوِّت مَكَاسِب التَّقْوَى التِي أَحْرَزَها بِصِيَامه، فعليه أن يُحَافظ على هذه المَكَاسِب، فَلِئن كان اعتاد في شهر رمضان المبارك أن يَغُضَّ من بَصَرِه حتى لا يَقَعَ بصره على مَحَارِم الله فإنه في سَائِر العَام مُطَالَب-أيضا-بأن يَحرص كُل الحرص على غَضِّ البَّصر عن مَحَارِم الله - سبحانه وتعالى - ، وَلئِن كان مُعْتَاداً أن يَكُف سَمْعَه حتى لا يَلْتَقِط أي شيء مِمَّا حَرَّم فَإنه عَلَيْه في سَائر عامه أن يَجعل بَيْن سَمْعِه وَبَيْن مَحَارم الله سُدُوداً تَحُول بَيْنَه وَبَيْن التِقَاطِهَا.