سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

53سأذ 26 رمضان 1426هـ - 30 أكتوبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ٥

عندما كانت بعض الخلافات ما بين سبط النبي - صلى الله عليه وسلم - الكريم الحسين بن علي وبين أخيه محمد بن الحنفية ومرت ثلاثة أيام، كتب محمد بن الحنفية إلى سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما معناه: بأنني وإياك من أب واحد، ولكن أنى لي بأم كأمك، فلو كانت لي ملء الأرض أمهات لما عدلتُ بهن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد مضت ثلاثة أيام على ما بيننا، ولا أريد أن أسبقك إلى الفضل لما تتميز به فأقسمت عليك إلا ما زرتني.

فلما وصله كتاب أخيه لم يدع الكتاب في الأرض حتى دعا ببغلته وركب بغلته وذهب إلى أخيه زائرا.

هكذا كانوا يفهمون الصلة، ويتسارعون إلى أداء هذا الواجب، ومحو آثار الخلاف الذي يكون بين الأقربين، فمن شأن البشر أن يكون بينهم شيء من الخلاف ولكن مع ذلك يتداركون أنفسهم في مثل هذه المواقف: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ - وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ﴾ [ سورة الأعراف، الآيتان: 201-202 ]؛ والله المستعان.

س2: ما حكم ما مضى مِن تعمد أكل شبهة بعد تبينها بدعوى أنها ليست بعدُ حراما ؟

ج: من وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحما يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه.

فحمى الله - سبحانه وتعالى - محارمه، وعندما يدنو الإنسان من المحارم ويتناول الشبهات فلا ريب أنه يؤدي به الأمر إلى دخول هذا الحمى والوقوع في هذه المحارم.

والشيطان يجر الإنسان شيئاً فشيئاً.

٦٬١١٥ / ٧٬٩٢٠