سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

56سأذ 24 شوال 1426هـ - 27 نوفمبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ٤

س2: في قوله تعالى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [ سورة الأعراف، الآية: 199 ]، ما هي العلاقة بين أخذ العفو أوّلا ثم الأمر بالعرف والإعراض عن الجاهلين ؟ رغم أنّ هناك آيات أخرى تدعو إلى مجادلة أهل الكتاب وعلى اعتبار أنّ القرآن-أيضا-يعتبرهم في انحرافهم مِن الجاهلين.

ج: خذ العفو: العفو هو المتيسر، أي ما تيسر لك من الناس، من أخلاقهم ومعاملتهم، خذ العفو الشيء الذي تيسر لك منهم.

وأمر بالعرف: مر بالمعروف.

وأعرض عن الجاهلين: أي العنت الذي يكون منهم لا تلتفت إليه، فمهما كان هذا العنت ومهما كانت هذه المكابرة لا تشتغل بما يصدر منهم وإنما شق طريقك إلى الخير وأمر بالمعروف وأبلغ دعوة الله - سبحانه وتعالى - .

س3: في بعض الأحيان الأب يَجِد أبناءه يُشاهِدون-مثلا-في شاشاتِ التلفاز ما يَحرُم وما لا يَصِح مشاهدتُه فيُسارِع في منعِهم وإغلاقِ جهاز التلفزيون في حين-مثلا-يَقول التربويون: " إنّ ذلك التصرف ربما سيَكون مردودُه سلبيا في نفوسِ الأطفال " .. الأب هنا مأمور بِالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسارعةِ في إنكارِ المنكر حال مشاهدتِه لَه، كيف يَصنَع المسلِم في مثل هذه الحالة ؟

ج: لا ريب أن مسارعته إلى إغلاق هذا الجهاز عندما يكون المبثوث سموماً يتقبلها أولئك الأولاد أمر مطلوب، ولكن مع ذلك ينبغي له أن يقنع الأولاد بأن هذه سموم، وأنها مضار، وأن عاقبة أمرهم أنهم يندمون عليها وقد يكون ذلك في ساعة لا يجديهم الندم فيها شيئا.

فهو مأمور بأن يبين لهم المضار، ومأمور بأن يعودهم على مكارم الأمور، ومأمور بأن يبين لهم أن الحياة يجب أن تكون مليئة بالخير لا أن تكون فرصة للانهماك في الشر.

فالأب عندما يتوصل إلى إقناع أولاده ويردعهم وهو مقنع لهم عن الشر، خير له من أن يردعهم بالهيبة وبالقوة من غير أن يكون مقنعاً لهم.

٦٬١٥٩ / ٧٬٩٢٠