سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

56سأذ 24 شوال 1426هـ - 27 نوفمبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ٥

س4: الابن البالِغ قد تَصدُر منه تصرّفات شائِنة لا تُرضِي الأب أو هي بِالأحْرى تصرّفات غير جائِزة .. شاهدَه-مثلا-يَفعَل منكرا وأصبح تغيِير المنكر بِالنسبةِ لِلأب عن طرِيقِ القوّة حاضِرا في تلك اللحظة في ذهنه: ( مَن رأى منكم منكرا فليغيره بِيَدِه ) .. الابن بالِغ .. البعضُ يَقول: " إنّ هذا الابن صارتْ لديه الحرية " أو " صار لديه حق .. لا يَجوز الاعتداء عليه بالضرب وما شابه ذلك " وهنا مسألة تغيير المنكر بِاليد .. الأب مع الابن البالغ، كيف يَتصرّف إذا رأى منه منكرا ؟

ج: قضية الحرية لا كما يتصورها الناس أن تكون حرية بهيمية، إنما الحرية مضبوطة ومقيدة بقيود من الأخلاق، ومؤطرة في إطار من الفضائل.

ليست الحرية حرية انتهاك الحُرَم، وليست الحرية حرية استئسار للشهوات واتباع لها، وإنما الحرية حرية النزوع نحو الحق واتباع الحق والحرص عليه.

فالحياة لا بد من أن تؤطر في إطار الفضيلة وإلا لضاع الأمر. ولو أعطي الناس كما يهوون وكما تدفعهم إليه منازعهم لأدى ذلك إلى فتنة في الأرض وفساد كبير، فلو أعطي كل أحد حريته لربما كانت حرية هذا أن يسفك دما، وحرية هذا أن ينهب مالا، وحرية هذا -حسب تصوره- أن ينتهك حُرَما، ولكن الردع عن مثل هذه الحالات هو السبب في انضباط أحوال الناس وفي حسن العلاقات فيما بينهم.

فالأب الذي يحرص على أن يكون ولده عضواً بنّاءً في أسرته وفي مجتمعه وفي أمته وفي بني جنسه يجب عليه أن يحرص كل الحرص على تربية الولد على الخير وعلى البعد به عن مسالك السوء والشر والفساد.

٦٬١٦٠ / ٧٬٩٢٠