سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

56سأذ 24 شوال 1426هـ - 27 نوفمبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ٦

ولئن كان هذا الابن قد بلغ مبلغ الرجال فإن ذلك لا يعني أنه كبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخرج عن طورهما، فهو لا يزال في طور التوجيه، وهو بالنسبة إلى والده لا يزال ولدا، فعليه أن يمتثل أمر والده، وعلى الوالد أن يأمره بالخير، وأن يزجره عن الشر، وأن يردعه بما يمكنه أن يردعه به، ولكن مع ذلك استعمال الحكمة خير من استعمال العنف على أي حال من الأحوال، ولكن إن اقتضت الحكمة أن يردعه ولو بالسياط أو بنحو ذلك فإن هذا مطلوب، إذ الحكمة هي وضع الأشياء في مواضعها، فإذا كان هو أصر إصراراً واستكبر استكباراً واستخف بأوامر والده واستخف بحقوق أمته وحقوق مجتمعه فإن والده يجب أن يقف له بالمرصاد في مثل هذه الحالة.

س5: يَقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن رأى منكم منكَرا فليغيره بِيَدِه فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ) .. ما فائدة تغيير المنكر بالقلب بالنسبة للمسلِم ؟ ومتى يكون ذلك ؟

ج: يكون ذلك كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لم يستطع شيئاً من ذلك: ( مَن رأى منكم منكَرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه )، أي إن عجز ووجد من نفسه عجزا بحيث إنه يخشى على نفسه، يخشى على جسمه أو يخشى على عرضه أو يخشى على شرفه لو أنه تحدث بكلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يخشى من الفتنة، يخشى من تألب الناس تألباً يؤجج ضرام الفتنة بينه وبينهم في هذه الحالة بطبيعة الحال يعدل إلى التغيير بالقلب.

وفائدة التغيير بالقلب أن لا يكون آلفاً للمنكر، لأنه لو لم يغيره بقلبه لكان آلفاً له، وعندما يؤلف المنكر لا يعود عند الناس منكراً وإنما يعود عندهم معروفا، لأن المعروف هو الذي تعرفه النفوس وتألفه، ويجب أن لا تؤلف المنكرات، يجب أن تكون المنكرات كما سماها الله تبارك وتعالى منكرات، لا تؤلف ولا تتقبل من قبل النفوس.

٦٬١٦١ / ٧٬٩٢٠