56سأذ 24 شوال 1426هـ - 27 نوفمبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ١٢وإما أن تكون قضايا عقدية، تعود إلى العقيدة، وكلٌ يدّعي أن الحق عنده، وهذه القضية أيضاً حلها سهل وميسر وذلك بتنقية القلوب والحرص على التجرد من العصبيات، والحرص على إبداء النصيحة لوجه الله - سبحانه وتعالى - بحيث يجلس بعض إلى بعض ويتناقشون على ضوء الكتاب العزيز والثابت المتفق عليه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القضايا أيضاً يُتسامح فيها إلا إن خالف أحد ما كان الدلالة عليه دلالة نصية من كتاب الله أو من المتواتر من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أما إن كانت جاءت بذلك أحاديث آحادية فالقضية لا تستدعي مثل هذه الشحناء ما بين المسلمين، بل عليهم أن يتسامح بعضهم مع بعض لأن الآحادي هو ظني من حيث الثبوت، الآحادي ليس بقطعي الثبوت، وكذلك الأدلة التي هي قطعية الثبوت إن لم تكن نصية وكانت ظاهرة لا تعتبر قطعية الدلالة، إذ الظاهر إنما هو ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن، هذا مما هو معروف عند الأصولين، فمثل هذه الأشياء يجب الاعتبار بها.
فإن وُجد أحد خرج عن نص قطعي والنص ثبوته أيضاً ثبوت قطعي عندئذ تُقام عليه الحجة بكتاب الله تعالى أو بالمتواتر من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع بيان أن دلالتهما دلالة نصية بحيث لا تكون مجرد دلالة ظاهرة فحسب، وعندما تقام الحجة أرجو أن من كان يحب السلامة لنفسه أن لا يعترض على حجة قامت عليه بنص قطعي من كتاب الله أو من المتواتر من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هذا يبعد أن يكون أحد من الناس إلا من كان متعنتاً شديد التعنت.