سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

57سأذ 22 ذو القعدة 1426هـ - 25 ديسمبر 2005م الحج-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٢

أكثرُ أهلِ العلم يَقولون بِأنه عليه أن يُهدِي، ولكنّ الراجِح أنّ ذلك لا يَلزمُه وإنما هو مِن بابِ الاحتياط لَه والخروجِ مِن عهدةِ الخلاف، وإلا فقولُ الله تعالى: ﴿ … فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 196 ] يَدُلُّ بِمفهومِه المخالِف أنّ مَن لَم يَتمتّع بِالعمرةِ إلى الحج فليس عليه هذا الهدْي اللهم إلا أن يَكونَ ساقَ الهدي فعندَما يَسُوقُ الهدْي لا يَتَحَلَّل إلا عندَما يَذبَحُ هدْيَه، كما قال الله - سبحانه وتعالى - عندَما ذَكَر أحكامَ الهدْي: ﴿ … وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 196 ]، فليس لِلإنسان أن يَتَحَلَّل حتى يَبلُغَ الهدْي مَحِلَّه.(1)

ولِلهدْي مِيقاتان: ميقاتٌ زماني، وميقاتٌ مكاني.

فالميقاتُ المكاني هو الحرَم الشرِيف، والميقاتُ الزماني هو يومُ النحْر، ولِذلك عندَما ساقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدْي لَم يَتحلّل كما أَمَرَ أصحابَه بِأن يَتَحَلَّلُوا مِن عمرتِهم، وإنما هو ظَلَّ على الإحرام، وقال: ( لَو استقبلتُ مِن أمري ما استدبَرْت ما سُقتُ الهدْي ولَجعلتُها عمرة )، فهذا دلِيل على أنّ الهدْي ما لَم يَأتِ يومُ النحر لَم يَبلُغ ميقاتَه الزماني، وهذا أيضا يُستفاد مِن فعلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِجانبِ استفادتِه مِن هذا القول، ذلك لأنّ حَجَّةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - التي حَجَّها، وهي المعروفة بِحَجَّة الوداع .. حَجَّةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - كانتْ ترجمةً دقيقة لِمناسِكِ الحج، ولِذلك قال: ( خُذُوا عني مناسِكَكُم ).

(1) -يُراجَع في هذه المسألة ما قاله الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي عند جوابه على السؤال 1 مِن حلقة 15 رمضان 1424هـ ( 10/11/2003م ).

٦٬١٨٠ / ٧٬٩٢٠