57سأذ 22 ذو القعدة 1426هـ - 25 ديسمبر 2005م الحج-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٣وكلُّ ما كان حكمُه أَوْسَع مِن عملِه - صلى الله عليه وسلم - الذي عَمِلَه نَبَّه عليه حتى لا يَتَقَيَّدَ الناس بِعملِه، فقد قال: ( وقفتُ هاهنا و " عرفة " كلُّها مَوقِف )، حتى لا يَزدَحِمَ الناس على المكانِ الذي وَقَفَ فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: ( وقفْتُ هاهنا و " جَمْع " كلُّها موقِف ) .. كذلك لأجْلِ هذا، وقال: ( نَحرْتُ هاهنا و " مِنى " كلهُّا مَنحَر )، وفي رواية زيادة: ( وفِجاجُ مكة كلُّها مَنحَر )، فإذن معنى هذا أنّ أعمالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لَم يُنبِّه على أنها كانتْ واقعةَ حال تَكونُ ترجمةً لِمناسِكِ الحج في ذلك اليوم الذي حَجَّهُ عليه أفضل الصلاة والسلام.
س4: المَدِين، هل يُبادِر بالحج أو يُسدِّد دَيْنَه ؟
ج: المَدِين يُنظَر في أمرِه هل هذا الدَّيْن حالٌّ أَجَلُه أو ليس بِحالٍّ أَجلُه.
فإن كان حالاًّ أَجلُه فإنّ عليه أن يَقضِيَ الدَّيْن، لأنّ قضاءَه أمرٌ ضرورِي في هذه الحالة، ولابد منه إلا أن وَسَّعَ لَه الدائِن.
والحجّ إن لَم يَتوفَّر لَه مبلغٌ يَحُجّ بِه بعدَ قضاءِ دَيْنِه لا يَكونُ واجِبا عليه، فلا يُقدِّم ما ليس بِواجِبٍ على ما هو واجِب، ولئن كان واجِبا عليه لِوجودِ أموالٍ أخرى ولكن هذه الأموال ليستْ مُتَيَسِّرَة الآن .. أي ليستْ أموالا نَاضَّة حتى يُمكِن أن يَحُجَّ بِها فإنه يُقدِّم الفريضةَ الحاضِرَةَ عليه وهي قضاءُ الدَّيْن، إذ الفريضةُ الحاضِرَة لا تُتْرَكُ مِن أجْلِ الفريضة الغائبة، فإن كان هذا الدَّيْن غيْر حال .. أي بِحيثُ يَكون لَه أَجَل وأَجَلُه لَم يَحضُر فلا مانِع مِن أن يَحُجَّ بِشرطِ أن يَكون عندَه وفاءٌ لِلدَّيْن، فلَو مات مثلا قُضِيَ دَينُه مِن المال الذي يَترُكُه، إن كان الأمْر كذلِك فلا مانِعَ مِن أن يَحُج .. هذا مع توثيقِ الدَّيْن في وصية أو صَكٍّ يُقدِّمُه إلى الدائِن؛ والله-تعالى-أعلم.
س5: الأصْلَع، كيف يَتحلَّل ؟