04سأذ 28 ذو الحجة 1426هـ - 29 جانفي 2006م حادثة الصور التي نشرت وهي تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: إنَّ الأُمَّة المسلمة مطالَبة بأن تقف أمام هذا الأمر وَقْفَة رجل واحد، وهي مطالَبة بأن تُنظِّم صفوفها، وأن تَرْأَبَ صَدْعَها، وأن تَسُدَّ خللها، وأن تَجمع كلمتها، مُطالَبة بأن تكون على قَلْبِ رَجُلٍ واحدٍ، فإنَّ هذه الأمة عندما ظَهَرت بِمشيئة الله وتَمكَّنَت في هذه الأرض كانت مُتَّصِفَة بِصِفَات الإيمان، بصفات الإسلام، بِصِفات الوحدة والأُلْفَة اللتين يَفْرِضُهُمَا الإسلام على أتباعه، وضَربُوا أروع الأمثال في الاتِّصَاف بِمَعالِي الأمور حتى أنَّ الآخرين كانوا يتحدَّثون عن هذه الصفات، عندما ضَاق " يَزْدَجِرْدْ " إمبراطور فارس ذَرْعاً باكْتِسَاحِ المسلمين لِمَمَالِكِه وهَزيمَتِهِم لِجيوشه أرسل رسالة إلى إمبراطور الصِّين يَسْتَنْجِدُه فيهَا على المسلمين وبعثَ بِها أحد رجاله، فلَمَّا وَصَل رسوله إلى إِمْبراطور الصِّين ومَثَل بين يَدَيْه وقَدَّمَ إليه رسالة إمبراطور فارس سَأَلَه عن أشياء، وكان مِمَّا سَأَله عنه: " هل أولئك القوم الذين خَرَجُوا عليكم هُم أكثر منكم أو هُم أقل منكم ؟ " قال له: " بل هم أقل مِنَّا " قال له: " هل هُم أكثر عُدَّة مِنكم أو أقَل عُدَّة ؟ " قال له: " بل هم أقل عُدَّة " قال له: " أخبِرْنِي عن حالِهم " قال له: " قلوبُهم كَقَلب رجل واحد " قال: " أخبِرْنِي عن طعامهم " قال له: " يأكلون بِقَدْرِ ما يعيشون " قال له: " أخبِرْنِي عن لباسهم " .. " هم يلبسون بِقَدْرِ ما يسْتَتِرُون ويقُولون: ' ولباس التَّقوى ذلك خير ' " قال له: " أخبِرْنِي عن حالِهِم في ليلهم ونَهارهم " قال له: " هُم رُهْبَان بالليل وفرسان بالنهار " قال له: " إنَّهم لَم ينتصروا عليكم مع قِلَّتِهِم وكَثْرَتكم إلا بِمَا ذكرته من أَوْصَافِهِم "، ثُمَّ كَتَبَ رسالة إلى إمبراطور فَارِس(1)
(1) -قال الشيخ: " إلى إمبراطور الصين " والظاهر أنَّه سَبق لسان..