سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 28 ذو الحجة 1426هـ - 29 جانفي 2006م حادثة الصور التي نشرت وهي تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ١١

لو جِئْنَا إلى الوَضْع في بلاد فارس لَرَأينا أنَّ الوضع كان في منتهى التَّرَدِّي، حتى أنَّ الطغيان بَلَغ هنالك أَوْجَه بِحيث إنَّ مَن يُعتبَر أَعْدَل الأَكَاسِرَة وأَلْطف الأكاسرة وأَرْحَمهم وهو كِسْرى أَنُو شِرْوَان ذَكَر عنه الطبري بأنَّه جَمَع طبقات الناس في يومٍ مِن الأيام لِيعْرِض عليهم أنَّه يُريد أن يَفْرِضَ ضَرِيبَة على كل شَجَرة وعلى كل زرع وعلى كل عَيْن وعلى كل نَهر وعلى كل ما يُوجَد في أرضه التي يَملكها، ليكون ذلك بِمَثَابَة مِيزانية احتياطية لو داهَمَهُم عدو، وطلب مِن الناس أن يَرُدُّوا عليه بِرَأْيِهِم، فما جَرَأَ أحدهم على الرَّد عليه، فَكَرَّر الطلب أن يَرُدُّوا عليه، وما قَدَر أحد أن يَرُد، وفي المرة الثالثة قال لَهم: " أشِيرُوا عليَّ أيُّها الناس هذا الذي رأيته " فقال له أحدهم: " أيُّها الملك أَتَفْرِض هذه الفريضة في عَيْنٍ تَغُور، ونَهر ينْضِب، ونَخل يَموت، وزرع يذْبُل، وشجر يتعَرَّض للجَدْبِ والقَحْط .. " إلى آخره، قال له: " يا ذا الكُلْفَة المَشْؤُوم مِن أيِّ طبقات الناس أنت ؟" قال له: " أَنَا مِن الكُتّاب " قال له: " أَكُنْتَ أَجْرَأَ الناس عليّ " فأمر الكُتَّاب أن يَضْرِبُوه بالدَّوَى حتى مات .. هذه هي الحضارة التي كانت قائِمة.

لَو جِئْنَا إلى الوَضْع في حضارة الرُّوم-أيضاً-لَوَجَدْنَا من هذا التصرُّف العَجَب العُجَاب، يُذكَر أنَّهُم كانوا يتفرَّجُون على الناس، يأتون بِمَن تَسَلَّطُوا عليهم فيأمُرُون الاثنين أن يَتَقَاتَلا وكُلُّ مَن غُلِب كان هو عُرْضَةً لأَنْ يُقتَل، هكذا كانت النظرة إلى قيمة الإنسان في مَوازِين أولئك.

٦٬٤٦١ / ٧٬٩٢٠