سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 28 ذو الحجة 1426هـ - 29 جانفي 2006م حادثة الصور التي نشرت وهي تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

ثُم إنَّه فتح آفاقا في الفِكر للناس حتى حُلَّت عندهم أَلْغَاز الوجود، وفهموا أسرار هذه الحياة، بل جاء القرآن سابِقًا لكل الاكتشافات العلمية بِخَزَائِن المعلومات التي لَم يتوصَّل إليها الإنسان إلا بعد قُرون وقُرون منذ نزل القرآن الكريم، حسْبُكُم كيف أنَّ كَوْنَ الإنسان خُلِق من نطفة أَمْشَاج لَم يُكتشَف إلا فيما بعد القرن السابع عشر الميلادي، مع أنَّ القرآن سَبَقَ إلى ذلك وبَيَّن كَوْنَ الإنسان: { إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ(1) مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ … } [ سورة الإنسان، من الآية: 2 ] أي أَخِلاط بِحيث إنَّ تلك النُّطْفَة تَجْمَع ما بين خصائص الأَب وخصائص الأُم لاجْتِمَاع البُيَيْضَة بالحيوان المَنَوِي من الذكر، وكان الناس يعتقِدُون إلى القرن السابع عشر الميلادي أنَّ المرأة لا تُشارك أبداً بِطَبِيعَتِها في وُجُود الجنين، وإنَّما الجنين يَقْذِفُه الرجل فحسب، حتى كانوا يتصوَّرُون أنَّ النطفة تَحمِل إنساناً مُصغَّراً، وذلك الإنسان المُصَغَّر هو الذي يتَدَرَّج في الرَّحم حتى يصل إلى حيث يصل .. كانوا هكذا يتصوَّرُون، والقرآن أخبر بِخِلاف ذلك، وأخبر بِمَرَاحِل خلق الإنسان وتَكْوِينِه .. الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِين - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاما فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْما ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآيات: 12-14 ] .. الإسلام جاء بِهَذِه الحضارة العظيمة، بِهَذه العلوم الكاشفة لِحَقَائق الوجود.

(1) -قرأ الشيخ: " إِنَّا خَلَقْنَاهُ " وهو سبق لسان.

٦٬٤٦٣ / ٧٬٩٢٠