05سأذ 13 محرم 1427هـ - 12 فيفري 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: مِن المَعلوم أَنَّ قَدَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في نُفوس المؤمنين قَدَرٌ عظيم، وشأنُه شأن جَلَل، لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - هو مِفْتَاح بَابِ رحْمَة الله-تعالى-للعالَمين مِن حيث إنَّ الله-سبحانه-هَدَى عباده على يديه، إذ أرسلَه رحْمة للعالَمين كما نَصَّ على ذلك القرآن الكريم، وفي هذا ما يَدُلُّ على عِظَم قَدْرِه، ويدل على عِظم النعمة التِي جاءت مِن الله - سبحانه وتعالى - مُتمَثِّلَة في رسالته، فَلَمَّا كان الأمر كذلك فلابُدَّ من أن يَغَارَ المؤمنون عليه - صلى الله عليه وسلم - غَيْرَة تَفُوق كل غَيْرة بعد غَيْرَتِهِم على الله - سبحانه وتعالى - ، ولابد من أن تَحْمَى نفوسهم لِمِثل هذه التصرُّفات الرَّعْنَاء التي لا تدل إلا على الحماقة والسَّفَه وانْحطاط الفكر وعدم تقدير الأمور وعدم النظر في أَبْعَادها.
ولا يُتعجَّب مِن رَدَّة الفعل أكثر مِمَّا يُتعجَّب من الفعل نفسه، فإنَّ المُسلم لابد من أن يَغَار على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن مع ذلك يَجب على المسلم أن يكون حَرِيصاً على أن تكون خُطُواته خُطُوات مَوْزُونَة مَدْرُوسَة، وأن لا يتَصَرَّف تَصَرُّفًا يَخرج عن الانضباط، فهذا التصرُّف-فيما أرى-لا يعود بالمَنْفَعَة على الأمَّة أو على القضية التي تدافع عنها الأمَّة، إنَّما هو تصرُّفٌ طَائِش نَاجِم عن هَيَجَان العواطف.