05سأذ 13 محرم 1427هـ - 12 فيفري 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤ومَحبَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - مَحبَّة ليست كَمَحَبَّة غيره، ليست هي مُجَرَّد ثَورَة في النَّفْس أو مُجرَّد عاطفة جَيَّاشَة لا تكاد تَثُور حتى تَغُور، وإنَّما مَحبَّتُه - صلى الله عليه وسلم - عقيدة راسِخَة في نفس المؤمن، فالمُؤمن يَتَصَرَّف تِجَاه كل أمر تَصرُّفاً معقولاً مضبوطاً مُحدَّداً منظوراً فيه إلى جَميع الجوانب، فَنَحن مع كوْنِنَا تأثَّرْنَا كثيراً بِهذا الأمر الجلَل الذي حدث، وما أصاب هذه الأُمَّة في صَمِيم عقيدتِها من تَصرُّف هؤلاء وسُخْرِيَّتِهم بِمَقام النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ولكنَّنا مع ذلك نَحن نَحْرِص على أن تكون الخطوات خطوات مَوْزُونَة ومَدْرُوسَة، وأن تكون بَنَّاءَة، وأن لا تُسبِّبَ أيَّ رَدَّة فعل-أيضا-تكون عَكسية، فَالأمة المسلمة يَجب أن تتصَرَّف بعقل، وأن تتحكَّم في عواطفها، وأن تَغَارَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - غَيْرَة تَنْبَعِث من صَمِيمِ قلوبِها، ولكن مَعَ ذلك هذه الغَيْرَة يَجب أن تتجسَّد في تصرُّفٍ مُحكمٍ مضبوطٍ بضوابط العقل والشَّرع معا.
س2: هناك مَن يُجِيب على أسئلة العامة مِن الناس بِمَا يُلبِّس عليهم، فحين يُسأل-مثلاً-عَمَّن قام بِضِيَافَتِكم يقول: " الوَالِي هو مَن ضَيَّفَنا " أو " الملك هو مَن ضَيَّفَنَا " وهو يعني بذلك المولى - عز وجل - - سبحانه وتعالى - ، وهؤلاء يُمَثِّلون أحيانا أناسا يُنظر إليهم في المجتمع بأنَّ لَهم دورا دعويا لا بأس به، وعندما ذَكَر لَهم استنكاره هذا الفعل وأنه ينبغي أن يُخاطَب الناس على قَدْرِ عقولِهم أدَّى ذلك إلى غضبهم وتَبَرُّمِهِم مِن هذه النصيحة، فنود منكم كلمة تِجاه هذا الموضوع.