05سأذ 13 محرم 1427هـ - 12 فيفري 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧ومثل هذا-أيضا-قد يكون مِن أجل التنبيه على اختيار الكلمات اللائِقة وتَجَنُّب الأخطاء اللغوية، ومِن ذلك ما حُكِيَ عن علي-كرم الله وجهه-أنَّه سأله سائل: " مَن المُتَوَفِّي ؟ " عندما رأى جنازة، فقال: " الله " .. يعنِي الله هو الذي تَوَفَّى هذا العبد: ﴿ اللهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا … ﴾ [ سورة الزمر، من الآية: 42 ] .. الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يتَوَفَّى الناس عندما تنتهي أعمارهم وينتَهي أجَلُهُم: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ … ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 60 ]، ولكن ربَّما أخطأ الإنسان أو استَعْمَل لغة ضَعِيفَة فعَبَّر عن الموت بالتَّوَفِّي فقال: " تَوَفَّى فلان " والصحيح " تُوُفِّيَ فلان "، المُتَوَفِّي هو الله - سبحانه وتعالى - ، وقد يُسْنَد-أحياناً-التَّوَفِّي إلى الملائكة: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ … ﴾ [ سورة السجدة، من الآية: 11 ]، ولكن المُتَوَفِّي-في الحقيقة-هو الله - سبحانه وتعالى - الذي يتوَفَّى الأنفس عندما يَحين أجلها، ولذلك نَبَّه بِهَذا مع كونه يعلم ما هو قَصْد السائل، لكن أراد أن يُنَبِّهَه على أنَّه عليه أن يَحْتَرِز في كَلامه وأن يُعبِّر تعبيراً سليماً لا تشُوبُه شَائِبة من لَبْسٍ أو شيء من هذا النوع.
قد يكون هذا أمراً حاصلاً كما ذكرنا، ولكن مع ذلك فإنَّنَا نرى دائماً أنَّه من الضرورة ولاسيما الدعاة أن يكونوا كالأطباء يُخاطِبُون الناس بِقَدْر مداركهم وبِقَدْر أفهاهم، ولا يَخرجون عن حدود وعي الناس كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أَيَسُرُّكُم أن يُكَذَّب الله ورسوله ؟! ).