05سأذ 13 محرم 1427هـ - 12 فيفري 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦منهم مَن قال بأنَّ الإنسان إذا جَحَده جاحد حقَّه ولَم تكن له بَيِّنَة عليه بِحيث لا يستطيع أن يُقدِّم دعوى عليه، أو كان لا يَجد من يُنْصِفُه منه فله أن يأخذ في غَيبته من حَقِّه الذي له، واستُدِلَّ لِذَلك بِقَول الله تعالى: ﴿ … وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 194 ]، وبِقَول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ﴾ [ سورة الشورى، الآية: 41 ]، وبِقَول النبي - صلى الله عليه وسلم - لِهِنْد امرأة أبي سفيان عندما جاءت إليه تستَفْتِيه وقالت له: " يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل شَحِيح لا يُعطينِي ما يكفينِي وَوَلَدي بالمعروف أَفَآخذ مِن ذلك بغير علمه ؟ " فقال لَها النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( خُذِي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) .. أذن لَها أن تأخذ من ماله من غير علمه ما يكفيها وما يكفي أولادها من غير أن تتجاوز حد المعروف أي حد الإنفاق الطبيعي المعروف عند الناس في ذلك الوقت .. هذا دليل على الجواز.
أمَّا الذين مَنَعُوا من ذلك فإنَّهم استدلوا بِحَديث لا يَخلو مِن ضَعْفٍ في سنده وهو حديث: " ولا تَخُن مَن خَانَك "، وهذه ليست خِيَانة، لو سلَّمْنَا بِصِحَّة الحديث هذه ليست خِيانَة وإنَّما هذا استردَاد للحق، وتَسْمِية ذلك اعتداء إنَّما هي من باب المُشاكَلَة اللفْظِيَّة لا غير، ورُوِيَ عن مسروق أنَّه سأله سائل عن ذلك فقال له: " لو وَقَعَ على جاريتك فماذا كنت صانعاً فيه ؟ "، هذا-أيضًا-جواب فيه نظر، لأنَّه لو وقع على جاريَّتِه وطالَبَه بالحق الشرعي له فإنَّه لا يُمكَّن هو أن يقع-أيضًا-على جاريته، وإنَّما له عُقْر تلك الجارية، فهو يأخذ الحق الشرعي الذي له، ولا يأخذ أكثر مِن الحق الشرعي.