سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ 20 محرم 1427هـ - 19 فيفري 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

على أنَّ كلاًّ من الذهب والفضة مَال مُتَمَوَّلٌ وهو مِعْيَارٌ لِقِيمة بقِيَّة الأموال، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - جعَلَهما بطَبْعِهِما ثَمَنَيْن لِبَقِيَّة الأمْوَال المُتَمَوَّلَة، فَمِن هنا كانت الزكاة وَاجبة فيهما لأنَّهُمَا تُقضَى بِهِما المصالِح، فمصالِح الناس تتيَسَّر ويتَيَسَّر قَضَاؤُها مِن خلال دَفع الذهب وأخْذِه، فَلِأَجل ذلك كانت الزكاة فيهما لأنَّ سُنَّة الله - سبحانه وتعالى - في خلْقِه اقْتَضَت أن تكون حياة الناس حياةً فيها تَدَاخُل وفيها-أيضا-نَظَر .. كل واحد ينْظُر إلى مَا بِيَدِ الآخر، ومِن المعلوم أن ما تشتَدُّ الحاجة إليه تَشْرَئِبُّ إليه الأعناق وتتطَلَّع إليه النفوس، فلذلك فَرَضَ الله - سبحانه وتعالى - الزكاة لأصنَاف الأموال التِي تشتد حاجة الناس إليها، فَنَجِد أنَّه فرض-مثلاً-في أنواع المَاشِية فِيمَا جَعَله الله - سبحانه وتعالى - غِذاءً للناس .. أيْ ما كانت الحاجة إليه حاجة أَشَدّ، لأنَّ حاجة النفس البشرية إلى الغذاء أَعْظَم من حَاجَتها إلى أيِّ شيء آخر، فلذلك فَرَض الله-سبحانه-هذه الزكاة في المَاشِية التي فيها غذاء للناس، فَرَضَها في الإبل وفَرَضَها في البقر وفَرَضَها في الغنم، كذلك نَجد أنَّ هذه الزكاة فُرِضَت-بلا خلاف-في أصنافٍ مِنَ الحبوب جَعَلَها الله قِوَاماً لِحَياة الناس .. القمح والشعير والزَّبِيب والتمر .. هذه أنواٌع مِن الحبوب جعلها الله-سبحانه-قِوَاماً لِحَياة الناس، فَكل ما كان مِثْلَها-أيضا-تَجِب فِيهِ الزكاة، والذهب والفضة مِن حيث إنَّهُما تُقْضَى بِهِما رَغَائِب الناس .. يُتَوَصَّل مِن خلالِهما إلى ابْتِياع ما يريد الإنسان ابْتِياعَه وبَيْع ما يريد بيعه، فَلِذَلِك كانت الزكاة واجبة فيهما لأنَّهما تُقْضَى بِهِما مصالِح الناس، فَلذلك فَرَضَ الله - سبحانه وتعالى - فِيهِمَا هذه الزكاة.

٦٬٤٩٠ / ٧٬٩٢٠