سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 27 محرم 1427هـ - 26 فيفري 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: إنَّ مَا يَجْرِي في العِرَاق الشَّدِيد أَمْرٌ تنْفَطِرُ له الأكباد، ويَذُوب منه الفؤاد، فالمآسِي بَلَغَت الغاية، ولَم تقف عند حدود العُدْوَان على الأبرياء مِن الأحياء فحسب، بل تعَدَّت ذلك إلى المقَدَّسَات .. تعدَّت ذلك إلى المساجد وهي بُيُوتُ الله-تعالى-في أَرْضِه: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْما تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ﴾ [ سورة النور، الآيتان: 36-37 ]، وتعدَّت القضية إلى الرُّمُوز الذِين تُكِنُّ لَهم الأُمَّة جَميعاً التَّقْدِير والاحترام، وتُرَاعِي فيهم الصلة بِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا أمرٌ لا يَرْضَاه مسلم يُؤْمِن بالله واليوم الآخر.

المسلم يَحترم أوَّلاً أخاه المسلم، ثُم بِجانب ذلك يَرْعَى حُرْمَته مَيِّتاً كما يَرْعَى حُرْمَتَه حَيا، فإنَّ لأمْوَات المسلمين مِن الحرُمَات ما لأحْيَائِهِم، فكيف إذا كان هؤلاء الأموات رُمُوزاً تنظر إليهم الأمة جَميعاً نظرة إِكْبَار وتقدير واحترام، فلا ريب أنَّ مِثْل هذا الحدث لا يَرْضَاهُ مسلم.

ونَحن نُنَاشِد إخوانَنَا العراقيين جَميعاً على اختلاف مدارسهم الفِكْرِية والفِقْهية .. نُنَاشِدُهم أن يَقفوا تِجَاه هذا الأمر صفاً واحداً، وأن لا يَرضوا بِما يَشُقُّ عَصَاهم ويَفُتُّ حَصَاتَهُم ويَصْدَعُ جدارهم، بل عليهم أن يُوَاجِهُوا هذه التحَدِّيات بوحدة وطنية فيها الأخوَّة الإسلامية وفيها-أيضا-الأُخُوَّة الوطنِيَّة التي تَجمع المسلم حتى مع غير المسلم، لأن الأُخُوَّة الوطنِيَّة يَجب أن تُرَاعَى في مثل هذه المواقف.

٦٬٥٠٥ / ٧٬٩٢٠