سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 27 محرم 1427هـ - 26 فيفري 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج: الذي لا يستطيع أن يَنْظُر بِنَفْسِه في المسألة لا يَسُوغُ له أن يُفْتِي، ذلك لأنَّ الفتوى قد تَختلف حتى باختلاف الشخص، قد تَختلف باختلاف الزمان والمكان، تَختلف بِحَسْب اختلاف الظروف التي قد تَكْتَنِفُ المستَفْتِي، قد تَختَلف بِمُرَاعَاة طبيعة المستَفْتِي، فقد يستفْتِي الإنسان وهو مِن طَبِيعتِه أمرٌ ما فَيُجَاب بِجَواب يَتَّفِق مع طبيعته، ويُجَاب الآخر-أيضا-بِجَواب يتَّفِق مع طبيعته، كما رُوِي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أنَّه اسْتَفْتَاه اثنان عن قُبْلَة الصائم فأجاب أحدَهُما بالجواز وأجاب الآخر بالمنع، ذلك لأنَّ الذي أَجَابَه بالجواز كان شيخا، والذي أجَابَه بالمنع كان شابا.

وكذلك عندما يَسْتَفْتِي أحد في قضية قد يُضْمِرُ فيها شراً ضِدَّ أحد فإنَّ على المفتِي أن يكون كالطبيب يُعالِج هذه العِلَّة ويسْتَأْصِلُها مِن جذورها، والطبيب إنَّما يُرَاعِي أحوال الناس وطَبَائِعَهُم، فقد يُعْطِي الجرعة لأحد ويعطي الآخر ضِدَّهَا، ذلك لأنَّ هذا يَخْتَلِف باختلاف الطبائع، فقد تَخْتَلِف الطبائع وتَتَضَاد بِحيث يكون العلاج لِبَعض الناس ضَاراً ولِبَعضهم نافعا، فكذلك بالنسبة إلى الفتوى إنَّمَا تُرَاعَى فيها الظروف وتُرَاعَى فيها الأحوال، فلا يَجوز لأحد أن يتَسَرَّع فيها، ولا يَجوز لأحد أن يُجِيبَ إلا بعد النظر في جَمِيع الوُجُوه في حَالَة المستَفْتِي، وأن ينظر إلى الأَدِلَّة الشرعية حتى يكون على بَيِّنَة مِن أمرها.

٦٬٥١٤ / ٧٬٩٢٠