07سأذ 27 محرم 1427هـ - 26 فيفري 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥ج: الروح هي التي بِها الحياة، الله - سبحانه وتعالى - عندما ينفُخُ الروح في هذا الجسم الميت يَحَيا، ولذلك يَحيَا الجسم بِنَفخ الروح فيه ويتحَوَّل إلى خلق آخَر: ﴿ … ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقا آخَرَ … ﴾ [ سورة المؤمنون، من الآية: 14 ]، أي: بِنَفْخِ الروح فيه، لأنَّهُ يُصْبِح مِن جِنْسِ الأَحْياء، وَكَذلك إذا فُصِلََت الرُّوح عن الجسم مات الجسم، ونَحن لا نعرف هذه الروح كيف اتِّصَالُها الجسم، وكيف انفِصَالُها عن الجسم، ذلك أَمرٌ يعلمه الله: ﴿ … قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 85 ].
وأمَّا النَّفس فالنفس هي المُدْرِكَة الواعية، بِهَا يكون الإدراك، وبِها يكون التميِيز وإن كان ذلك مُرْتَبِطاً بالروح، ولكن ليس كُلُّ ذِي رُوحٍ مُدْرِك، النَّفس جَعَلها الله - سبحانه وتعالى - تُمَيِّز ما بين المسمُوعَات وما بين المبصَرات وما بين الوُجْدَانِيات.
ثُم بِجَانب هذا الوجدان ذلك الإحساس، وهو-أيضا-بِسَبَبِ الروح .. الوُجْدَان هو الإحساس كأن يَجِدَ الإنسان شَوْقاً إلى شيء، أو أن يَجد كراهة لشيء، أو أن يجد حباً في شيء، أو أن يَجد في نفسه حُزْناً أو أن يَجد فرحاً أو مثل هذه الأشياء .. هذا يَعُود إلى الوجدان.
وأمَّا الضمير .. الضمير هو الذي يَجعَل الإنسان يُحاسِبُ نفسه، لأنَّ المضير الداخِلِي قد يَرضَى بِشَيء وقد لا يرضى بِشَيء، فهو الذي يعود على الإنسان بِمُحاسبة نفسه على ما قدَّم وأخَّر، فنفس هذه المحاسبة إنَّمَا هي-حقيقة-ضَمِير في نفس الإنسان.
والغَرِيزَة كَمَا هو مَعْلُوم كغريزة حُبِّ الأكل وحُبِّ الشرب في حَال العَطَش وغريزة الاتِّصَال الجنسي وغير ذلك مِنَ الغرائز التي رُكِزَت في طبيعة الإنسان.