06سأذ 29 محرم 1428 هـ - 18 فيفري 2007 م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣ولكنه لا يُرَاد بالحسد هاهُنَا الحسد المَذمُوم المَعروف الذي هو أن يتمنَّى الشخص زوال نعمة الغَيْر عنه، وذَكَر بعضُهُم بأنْ تكون لَه-أيضًا-ولا دَاعِي لِهَذا التَّقيِيد لأنه قد يَتمنَّى أن تزُولَ النعمة عن شخصٍ ما ولا يتمَنَّى أن تأتِيَ إليه لِمعرِفَته بأنه ليس أهلاً لِذلك أو لأنه لا يَرْغَب في ذلك، كأن يرى شخصًا يُجِلُّهُ الناس لأجل عِلمه وفضله وصلاحه وحافِظَته وما شابه ذلك وهو لا يَرْغَب في العلم لِزُهْدِه فيه أو لأمرٍ آخر بأنْ كان يرغب في المال أو يرغب في غير ذلك أو يرى الناس يُجِلُّون شَخصًا لِصلاحه وتَقْواه وهو لا يَرْغَب في الصلاح وإنَّما يُحب أن تَزُول تلك النعمة حتى لا يُبَجَّل ذلك الشخص ويُقدَّر، فالحسد مذمومٌ مطلقًا وهو حسد سواءً تَمنَّى أن تَزُول النعمة مُطلقًا أو أن تكون لَه، فالحديث ليس مِن هذا.
الحسد مَذْمُومٌ مُطلقًا وإنَّما استثْنَى العلماء مِن ذلك إذا كانت تلك النِّعمة لِكافرٍ أو فاسقٍ يعمل بِها في غيْر الحق .. يعمل بِها في مَعصِية الله-تبارك وتعالى-أو في إِضْلال المسلمين أو في البَغْيِ عليهم أو ما شابه ذلك، فلا شَكَّ في تَمَنِّي زَوَال هذه النِّعمة التي يُضِل بِها هذا الشخص، أمَّا ما عدا ذلك فلا.
الحديث لا يُرَاد به هذا، وإنَّما يُراد بالحسد هاهنا الغِبْطَة، فَلا أَعْظَم أو أَهَم أو أَكبر من هاتين الاثنَتَيْن: شخصٌ آتاه الله-تبارك وتعالى-الحكمة .. آتاه القرآن .. في رواية القرآن وفي رواية الكتاب-والمَعنَى واحد-وفي رواية الحكمة.
وبعض العلماء قال: إنَّ الحكمة هي القرآن.
وبعضهم قال: الحكمة هي كل ما يَزُول به الجهل.