49سأذ 27 رمضان 1427هـ - 21 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
فتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي
س1: هل المَصلَحة باعثٌ للحُكم أو أنَّهَا غَايَة ؟
ج: إنَّ الله - سبحانه وتعالى - لا يُسأَل عمَّا يَفعَل، هو المُتصرِّف في خلقه حسب مشيئَتِه، يَشْرَعُ لَهم ما شاء من الأحكام، ويَمنعهم مِمَّا يشاء ويُبِيح لهم ما يشاء ويَفْرِض عليهم ما يشاء، له الحكم المُطلَق في الخلق .. له الحكم والأمر: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ﴾ [سورة يوسف، من الآية: 40]، وأفعاله - سبحانه وتعالى - العلماء اختلفوا فيها هل يُمكن أن تُعلَّل أو لا تُعلَّل:
فالذين قالوا بأنَّها لا تُعلَّل نظروا إلى أنَّ العِلة هي منشَأُ الأمر، ولَمَّا كانت العلَّة منشأً للأمر فإنه ولا ريب لا يُمكن أن تكون أفعال الله - سبحانه وتعالى - ناشِئَةً من شيءٍ له أيّ تأثير على الفعل، لأن الفعل إنَّما هو باختيار الله.
أمَّا الذين قالوا بأنَّها تُعلَّل فإنَّهم نظروا إلى كثيرٍ من النصوص الدالة على ذلك بِجانب كوْنِ هذه العلَّة ليست علَّة على مؤثِّرة في نفس الفعل، وإنَّما هذه العلة إنَّما هي سبب لِأَن جعل الله - سبحانه وتعالى - الحكم أو الفعل وِفْقَ هذا الأمر الذي أراده أن يكون غاية.
فَلَو قُلنا نَحن بأنَّ أفعاله لَهَا بَواعث فمعنَى ذلك أنَّ هذه البَواعِث مؤثِّرة في أفعاله، ولا يُمكن أن يكون هنالك باعث مؤثِّر على فعل الله - سبحانه وتعالى - .