08سأذ 15 صفر 1428هـ - 04 مارس 2007م
الجزء ١ · صفحة ٢ج: بعض الناس يعزو الخرافة إلى قصة لعلها في نفسها خرافة، بحيث يقول: إن رجلاً اختفى وقتاً من الأوقات في عهود الجاهلية ثم ظهر، وعند ظهوره قال : إنه أخذته الجن ، وأخذ يُحدّث الناس بأحاديث كثيرة عن مشاهداته التي يزعمها، وكان الرجل اسمه خرافة، فقالوا : هذا حديث خرافة، ولذلك كان كل حديث ليس مقبولاً عقلاً ولا مألوفاً عادة يُسمى بحديث خرافة نسبة إلى ذلك الشخص الذي سَنّ مثل هذا الحديث .
وعلى أي حال فالخرافة - كما قلت - هي ما لا يكون مقبولاً عقلاً ولا مألوفاً عادة، فعندما يكون الشأن مرفوضاً عقلاً وليس له من عادة الناس ما يدعمه لا ريب أنه يكون أقرب إلى الخرافة منه إلى الحقيقة ، فمعنى هذا أن الخرافة هي عكس الحقيقة ، أي أن الخرافة مصدرها الوهم وليس مصدرها التحقق ، فكل ما ينافي الحقيقة الواقعة فإنه خرافة .
حقيقة الخرافة
الخرافة في الحقيقة لا تزال قائمة في الأوساط الإسلامية، وذلك لأن العقول البشرية التي آمن أهلها بالإسلام لم تُصَغْ صياغة إسلامية مُستمدة من نور القرآن ومما ثبت ثبوتاً لا ريب فيه عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.
فعند فراغ العقول من نور القرآن وبصيرته ومن هدي الرسول صلوات الله وسلامه عليه تحل محل هذا الذي فرغت منه أوهام الناس ، ولا ريب أن للناس أوهاماً كثيرة ، هناك الكثير من الناس الذين دخلوا الإسلام وهم يحملون أوزاراً من معتقدات الجاهلية السابقة فكان ذلك سبباً لنشر مثل هذه الأفكار البعيدة عن الإسلام والبعيدة عن روح القرآن الكريم .