سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 15 صفر 1428هـ - 04 مارس 2007م

الجزء ١ · صفحة ٣

نحن نرى أن القرآن واضح وضوحاً لا غبار عليه ، وضوح الشمس في رابعة النهار، النبي صلى الله عليه وسلّم الذي هو أكرم الناس على الله سبحانه وتعالى، وأرفع الناس قدراً عند الله، وأجلهم منزلة، وأقربهم منه سبحانه وتعالى بما اختصه الله سبحانه به من مواهبه وآتاه من فضله، النبي صلى الله عليه وسلّم مع هذا يأتيِ القرآن الكريم ليؤكد أكثر من مرة بأنه من حيث الصفات البشرية العامة هو بشر كسائر الناس ، ليست له صفات خاصة، يتألم كما يتألمون، ويحزن كما يحزنون ، ويفرح كما يفرحون، ويخفى عليه ما كان وراء الغيب، النبي صلى الله عليه وسلّم يأمره الله تعالى أن يُعلن بأنه ليس عنده من علم الغيب شئ ، يقول له الحق سبحانه وتعالى :(قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) (الأعراف: 188)، فإذا كان هذا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلّم الذي يقول الحق الله تبارك وتعالى في وصفه ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)، مع هذه المنزلة الرفيعة والقدر العالي لا يعلم الغيب بحال من الأحوال، وهو مع ذلك لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله، ومعنى ذلك أن النفع والضر من قِبَل الله تبارك وتعالى وحده، لا يملك دفع ضراء ولا يملك جلب سراء إلا الحق تبارك وتعالى .

فكيف يأتي إنسان إلى إنسان مثله، إلى إنسان عادي مهما كان قدره ومهما كان شأنه ومهما كانت مواهبه ومهما كانت مزاياه إلا أنه بشر عادي، ليس هو في مستوى النبي صلى الله عليه وسلّم بل ولا يدانيه، فيحاول أن يستكشف من وراءه الغيب .

كيف يرفع الناس بعض الناس إلى مستوى لا يمكن أن يبلغه البشر!

كيف يُطلب من الناس ما يجب أن يُطلب من الله تبارك وتعالى !!

٧٬٥٩١ / ٧٬٩٢٠