08سأذ 15 صفر 1428هـ - 04 مارس 2007م
الجزء ١ · صفحة ٧كذلك إذا جئنا إلى عقيدة الإرجاء ، النصوص القرآنية واضحة صريحة في هذا بأن هذه العقيدة استُمدت من الفكر الإسرائيلي، الله سبحانه وتعالى يقول (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) (الأعراف:169)، يعني يستهينون بمعاصي الله سبحانه وتعالى مهما فعلوا من مخالفة الحق والبعد عنه، يرجون مغفرة الله سبحانه وتعالى ويقولون سيُغفر لنا، وهكذا شاع عند المسلمين بأن الله سبحانه وتعالى إذا وعد وفى، وإذا توعد عفا، مع أن الله سبحانه وتعالى في معرض ذكر الوعيد يُحذّرُ من التعلق بهذه الأماني فيقول (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ) (ق :29)، ويقول تعالى (لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ) (يونس:64)، ويقول سبحانه وتعالى (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً) (النساء :123)، فالتعلق بهذه الأماني ورجاء المغفرة مع ارتكاب الموبقات كلٌ من ذلك إنما هو تأثر بهذه العقيدة، وهذا مما دل عليه القرآن الكريم .