08سأذ 15 صفر 1428هـ - 04 مارس 2007م
الجزء ١ · صفحة ١٣كلٌ من هؤلاء مسئول ، أولاً ليس للإنسان أن ينقل شيئاً إلا بعد أن يتيقن منه، لربما سمع أحد من الناس صوت دابة فتخيل أن ذلك الصوت صوت ميت يُعذّب في قبره أو تخيل أن ذلك الصوت صوت جن يزعجون الناس ، أو تخيل أن ذلك الصوت صوت جاء من عالم الغيب بحيث لا يُدرى ما هو ، هذه الأمور كلها إنما تروج وتنتشر في الأوساط التي تفقد الوعي الديني وتفقد العقل السليم ، فلذلك يُرَوّج لمثل هذه الأفكار ، وتستفز هذه الأفكار الناس استفزازاً حتى ربما يخرج الإنسان من مكان إلى مكان، من بلد إلى بلد من أجل أن يسمع مثل هذه الأصوات عندما يُخْبَر بشئ من ذلك، لا يقيسون الأمور بمقاييس العقل ولا يزنونها بموازين البصيرة ، ولذلك تؤدي هذه النقول إلى الاضطراب ينقلها الآخر عن الأول، ولربما زاد الناقل عن المنقول عنه عندما ينقل الخبر، وهكذا شأن الأخبار كل واحد يزيد فيها ، ويضيف من عنده إضافات، كم من أمور وقعت هكذا أولها أمور عادية بسيطة ولكن بسبب النقول كل ناقل يزيد من تلقاء نفسه ما يزيد حتى تُجعل الحبة قبة ، وتُجعل الحصاة الصغيرة جبلاً أشماً ضخما، وتشيع هذه الأخبار عند الناس ، ومن عادة الناس - لا سيما أولئك الذين فقدوا الروية وفقدوا البصيرة كما قلت - أن يحبوا إشاعة مثل هذه الأمور، ووسائل البث الآن موجودة، إذ يمكن للإنسان من خلال الجهاز الذي بيده - جهاز التليفون النقال كما يسمى - يمكن من خلال هذا الجهاز أن ينشر هذا الخبر في الأوساط ويشيع فيما بين الناس، والثاني ينقل عن الأول والثالث ينقل عن الثاني وهلم جرا حتى تشيع الأخبار بمقدار لا يتصوره الإنسان .
على أي حال كل منهم يحمل وزر ذلك.