21سأذ 01 جمادى الثانية 1428هـ - 17 جوان 2007م
الجزء ١ · صفحة ١٣ولكن هناك نقطة لا بد من أن أنبه عليها: نرجو من الجميع أن لا يأخذهم الغرور، أن لا يقول أحد بأنني أنفقت وبذلت وأعطيت وآثرت غيري على نفسي أو مثل هذا، فإن هذا حق واجب، والامتنان بالنفقات التي ينفقها الإنسان على الغير أو الامتنان بالصدقات مما يحبط الأجور، الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين) (البقرة:264)، هذا تحذير من الله تعالى أن يبطل الناس أجور نفقاتهم التي ينفقونها، ولا ريب أنني بحمد الله أشعر بمنة الله سبحانه تعالى وبفضله وبتوفيقه على أن هب الناس للإنفاق، ولكن أرجو مع هذا كله أن لا يأتيهم الشيطان من باب الغرور، وأن لا يحس أي أحد بأن له منة على من أنفق عليه، فإن المال قبل كل شيء هو مال الله، الله تعالى يقول (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) (النور: من الآية33)، ويقول (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه) (الحديد: من الآية7)، والإنسان مسئول عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، فأنا أخشى أن يأخذ الغرور بعض الناس، وأنا لا أتهم أحداً، كلا، معاذ الله أن أكون مسيئاً الظن بأحد، ولكن أرجو أن لا يُكثر الناس ترداد الحديث عن النفقات وعن وعن، هذا حديث ينبغي أن يكون سراً بين العبد وبين ربه، يطلع عليه رب السماوات والأرض (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم) (البقرة: من الآية273)، هكذا ينبغي، والله تعالى الموفق.