سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

50سأذ 09 شوال 1428هـ - 21 أكتوبر 2007م الشورى في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢

وهذه الشورى هي سنّة مِن سُنَنِ الحياة، فإنّ الله-سبحانه وتعالى-جعل الحياة .. حياةَ البشر حياةَ اشتِراك، إذ النّاسُ جعلهم الله-سبحانه وتعالى-يتميّزون عن غيرِهم مِن الكائنات التي تُشارِكهم الحياةَ في هذه الأرض بِما جَعَلَ فيهم مِن خصائِص سُنَن الاجتماع، التي تَجعلُ الفرد يُشارِكُ الآخَرين، وتَجعل المجموعة كالفرد في تَحمُّل تبعةِ الأمر ومسؤوليتِه، فلذلك كانت الشورى أمرًا فِطْرِيا، مِن سُنَنِ الله تعالى التي سَنَّها في هذه الحياة .. حياةِ البَشَر، ونَجِد في كتابِ الله-تعالى-ما يُنبِّؤُنا على أنّ الأممَ مِن قَبل كانت تُعنَى بهذه الشورى، فقد ذَكَرَ الله-سبحانه وتعالى-قِصَّةَ بلْقِيس وكيف اسْتَشارت قومَها عندما وَرَدَ إليها كتاب سليمان بن داوود-عليهما السلام-قالت: ﴿ …مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴾ [سورة النمل، من الآية: 32]، فهو دليل على أنّ الشورى كان الناسُ مِن قَبل أن يَأتِيَ الإسلام على يَدَي رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يَتَمَسَّكُونَ بِها تَجاوُبا مع حاجتِهم المُلِحَّةِ إليها.

ولَمّا جاء الإسلام جاء بِسنّةِ الشورى مِن أوّلِ الأمر، قَبل أن تقوم للمسلمين دولة، فالله-سبحانه وتعالى-يَصِف المسلمين وهم جماعة قليلة كانت تُوجَدُ بِمكّة المكرمّة بقوله: ﴿ …وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ… ﴾ [سورة الشورى، من الآية: 38]، ومعنى هذا أنّ الشّورى كانت مشروعة قبل أن تقوم للمسلمين دولة، فعلى أيّ حال عندما قامتِ الدّولة كان مِن الضرورة أن تكون هنالك شورى، ولذلك كان النبي-صلى الله عليه وسلم-حرِيصا على مشاورةِ أصحابه، ففي كلِّ مَوقِعٍ مِن المواقع كان صلى الله عليه وسلم يقول: (أَشِيروا عليّ أيّها الناس).

٧٬٨٩٠ / ٧٬٩٢٠