باب ما يتكلم به بالصفة وتلقى منه الصفة فيفضي الفعل إلى الاسم
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥ويُروى: نجا عامر؛ أي نجا والنفسُ في شِدقه. وزعم يونس أن معناه فلم يَنْجُ إلاّ بجفن سيف ومثزر، وقد نصب هذا على الاستثناء. وأنشد:
ما شُقَّ جيبٌ ولا قامَتْك نائحة … ولا بَكَتْكَ جيادٌ عند أسلابِ
جمع سَلَب. وكان الأصمعي يدفع هذا وينشد: وما ناحَتْك نائحةٌ.
وأنشد أبو زيد عن المفضَّل:
إن كنتِ أزمعتِ الفراقَ فإنما … زُمَّت ركابُكمُ بليلٍ مظلمِ
أراد: أزمعتِ على الفراق، ولا تكاد العرب تقول إلاّ أزمعت على ذلك. قال الشاعر:
وأيقنتُ التفرُّقَ يومَ قالوا … تُقُسِّمَ مالُ أرْبَدَ بالسِّهام
وقال أبو زيد: كل فِقرة من فَقار الظهر طَبَق. قال: ويقال: مرّ طَبَقٌ من الليل، أي مَلِيّ. قال أبو بكر: قوله مَلِيّ، أي قطعة من الليل، من قولهم: تملّيتَ حبيباً، أي طالت أيّامك معه. وقال ابن أحمر:
وتواهقتْ أخفافُها طَبَقاً … والظِّلُّ لم يَفْضُلْ ولم يُكْرِ
أي تسابقت.
وقال أبو زيد: الخال من الخُيَلاء؛ والخال من قولهم: عسكر خالٍ، وثوب خالٍ للرقيق. قال الراجز في الخال من الكِبْر والخُيَلاء:
والخالُ ثوب من ثياب الجُهّالْ
والدهر فيه غَفْلةٌ للغُفّالْ
والخالة جمع خالٍ من الخُيَلاء. قال النَّمِر بن تَوْلَب:
أودَى الشبابُ وحُبُّ الخالة الخَلَبَهْ … وقد صحوتُ فما بالنفس من قَلَبَهْ
وقال الأصمعي: والخالي: الذي لا زوجة له. قال امرؤ القيس:
كذبتِ لقد أُصْبي على المرء عِرْسَه … وأمنعُ عِرْسي أن يُزَنَّ بها الخالي
ورجل خالُ مالٍ وخائلُ مالٍ، إذا كان حَسَنَ القيام عليه. قال الشاعر:
يُصَبُّ لها نِطافُ القوم سرّاً … ويَشْهَدُ خالُها أمرَ الزعيمِ
خالها يعنى ربَّها وقيِّمها؛ يعنى فرساً، أي يُسرق لها ماء القوم وتُسقى من كرامتها.
قال الأصمعي: يقال: عرَّض الكاتبُ، أي كتب. وأنشد:
كما خَطَّ عبرانيةً بيمينه … بتيماءَ حَبْرٌ ثمّ عَرَّضَ أسْطُرَا
ويقال: هذه ناقة غرْضُ سَفَرٍ، إذا كانت قوية عليه. وأنشد في ذلك:
أو مائة يُجعل أولادُها … لَغْواً وعُرْضُ المائة الجَلْمَدُ
أي هى عُرْضة للحجارة، أي قوية عليها. وقال حسّان:
وقال اللّه قد يسَّرتُ جُنْداً … هم الأنصار عُرْضَتُها اللِّقاءُ
وقولهم: عرَّضتُ لفلان بكذا وكذا، إذا لم تبيّنه له. وقال الآخر:
تعرَّضتْ لي بمكانٍ حِلِّ
تعرُّضَ المُهْرة في الطِّوَلَ
يريد: تُريكَ عُرْضَها، أي جانبها. ويقال: عرِّضونا من مِيرتكم، أي أطعِمونا منها، وهي العُراضة. وأنشد:
تَقدُمُها كلُّ عَلاة عِلْيانْ
حمراءُ من معرِّضات الغِربانْ
العَلاة: الصلبة، والعِلْيان: المرتفعة الطويلة. يقول: هذه الناقة التي وصفها عليها التمر وهي متقدِّمة والحادي لا يصل إليها لتقدّمها فالغربان يأكلن ما عليها فكأنها قد عرّضتهن، أي أطعمتهن العُراضة. وقد يتعرّض في الجبل، إذا جعل يأخذ فيه يميناً وشمالاً، فهو عَروض. قال الراجز:
تعرَّضي مَدارجاً وسُومي
تعرُّضَ الجَوزاء للنجوم
هذا أبو القاسم فاستقيمي
يقول: خذي في هذه المدارج يميناً وشمالاً حتى تصعدي. وقوله: سومي، أي مُرّي على سومك وطريقك، من قولك: خلَّيناه وسَوْمَه. وقال الآخر:
هل لكِ والعارضُ منكِ عائضُ
في هجمةٍ يُسْئرُ منها القابضُ
يقول: ما عَرَضَ لي منكِ عرّضتُكِ منه، أي ما جاءني أعطيتُكِ مثله. والعَروض: الناقة التي تعترضها فتركبها من غير رياضة. قال الشاعر:
ورَوْحَةِ دُنيا بين حَيَّيْنِ رُحْتُها … أَسِير عَروضاً أو عَسيراً أروضُها
يقال: ناقة عسير، إذا لم تستحكم رياضتُها، ويقال: اعتسرتُ الناقةَ، إذا ركبتها في تلك الحال. ويقال: ناقة عُرْضيّة، إذا كانت تعترض في سيرها كذلك. قال الشاعر:
ومنحتُها قولي علي عُرْضيّةٍ … عُلُطٍ أُداري ضِغْنَها بتودُّدِ
والعَرْض: الجبل. وأنشد:
إنّا إذا قُدْنا لقومٍ عَرْضا
لم نُبْقِ من بَغْي الأعادي عِضّا