ما جاء في الصرف
الجزء ١ · صفحة ١٣9- قوله: «والتمر بالتمر رباً إلا هاء وهاء» سواء كان كلاهما يابساً أو أحدهما رطباً، وقد تقدم في ذلك في المنهي عن المزابنة، وهو بيع التمرة على رؤوس النخل بالتمرة وسيأتي الرخصة في بيع العرايا، قال ابن عبدالبرّ في هذا الحديث أن الكبير يلي البيع والشراء لنفسه، وإن كان له وكلاء وأعوان يكفونه، وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة، وفائدته الأمن من الغبن، وإن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكِّره غيره، وإن الإمام إذا سمع أو رأى شيئاً لا يجوز ينهى عنه ويرشد إلى الحق، وأن من أفتى بحكم حَسُن أن يذكر دليله، وفيه أن الإمام يتفقد أحوال رعيته ويهتم بمصالحهم، وفيه اليمين لتأكيد الخبر، وفيه الحجة بخبر الواحد، وأن الحجة على من خالف في حكم من أحكام كتاب الله أو حديث رسوله، وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق، وإذا لم يجز فيهما مع تفاضلهما فأحرى أن لا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس واحد، وكذا الورق بالورق.
قال ابن حجر(4 ): يعني إذا لم تكن رواية ابن إسحاق ومن تابعه محفوظة فيؤخذ الحكم على دليل الخطاب، وقد نقل ابن عبدالبر وغيره الإجماع على هذا الحكم أي التسوية في البيع بين الذهب والذهب، وبين الذهب بالورق، فيستغنى حينئذ بذلك عن القياس والله أعلم.
-------------------------------------------
(1 ) البخاري (3/74) وهو الحديث الأول من [باب بيع الشعير بالشعير] وسنده: حدثنا عبدالله بن يوسف «أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس».
(2 ) صحيح الترمذي (5/252)، وهو الحديث الثالث من [باب ما جاء في الصرف].
(3 ) البخاري (3/98) من [باب بيع الورق بالذهب نسيئة]، ومسلم 3/1209 من [باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً] ورقم الحديث 79.
(4 ) في فتح الباري 4/316.
---