شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في بيع التمر بالتمر

الجزء ١ · صفحة ٢٣

4- قوله: «جنيب»: بجيم مفتوحة فنون مكسورة وياء مسكنة وآخره موحدة، قيل هو الطيِّب من التمر، وقيل هو الصلب، وقيل ما أخرج منه حشفه ورديئه، وقيل ما لا يختلط بغيره، وقيل هو تمر جيد.

5- قوله: «والصاع بثلاثة»: في رواية البخاري(5 ) ومسلم، والصاعين بثلاثة بالتثنية، والمعنى أنهم يأخذون القليل من الجنيب في الكثير من غيره، حتى أنهم يزيدون النصف والثلثين.

6- قوله: «لا تفعل»: أي لما في ذلك من التفاضل، فإن كان الواقع من العامل بيعاً نسيئة، فظاهر عند الكل لأنه المحرَّم إجماعاً، وإن كان يداً بيد كما هو الظاهر من سياق الحديث فهو حجة لمن يمنع المفاضلة في الجنس الواحد، ولو كان بيعاً يداً بيد، ويكون الكلام فيه على نحو ما تقدم في حديثي أبي سعيد وعبادة.

7- قوله: «بع الجَمْع»: بفتح الجيم وسكون الميم، قيل: هو التمر المختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوباً فيه، وما يخلط إلا لردائته، وقيل هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه.

8- قوله: «وابتع بالدراهم جنيباً»: أي اشتر الجَنيب بالدراهم، فكأن العامل قال: إن أهل التمر لا يُعطون من الجيد مقابلة الرديء بقدره ولا يرضون به فكيف نفعل إذا بعنا الجيد، هل نزيد لهم من الرديء؟ فبيَّن له صلى الله عليه وسلم أن من أراد تحصيل الجيد ينبغي له أن يبيع رديئه بنقد ثم يشتري به الجيد، وليس فيه أن يبيع الرديء من صاحب الجيد لكن بإطلاقه يشمل ما إذا باع، فكأنه لهذا الإطلاق استدلَّ به بعضهم على جواز حيلة الربا المعروف ببيع الذرائع وبيع العَيْنة، قالوا أمره صلى الله عليه وسلم أن يشتري بثمن الجمع جنيباً، ويمكن أن يكون بائع الجنيب منه هو الذي اشترى منه الجمع فيكون قد عادت إليه الدراهم التي هي عين ماله لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره أن يشتري الجنيب من غير من باع منه الجمع وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم.

٢٣ / ٢٤٩