ما جاء من الرخصة في بيع العرايا
الجزء ١ · صفحة ٢٦2- والعَرَايا جمع عَريَة(3 ) بفتح المهملة وشد التحتية، قال الربيع: العرايا نخل يعطي الرجل ثمرها للآخر ثم يقول له بعد ذلك: لا طريق لك عليَّ، فرخَّص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها بخرصها تمراً، وقال غيره: وهي في الأصل عطيَّة ثمر النخل دون الرقبة، كانت العرب في الجدب تتطوَّع بذلك على من لا ثمر له كما يتطوَّع صاحب الشاء أو الإبل بالمنيحة(4 ) وهي عطية اللبن دون الرقبة، ويقال عَريَتِ النخل بفتح العين وكسر الراء يُعْرَ: إذا أفردت عن حكم أخواتها(5 ) بأن أعطاها المالك فقيراً، وقال مالك: العرية أن يُعري الرجلُ الرجلَ النخلة، أي يهبها أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه، ويرخص الموهوبُ له للواهب أن يشتري رُطبها منه بتمر يابس، وقال الشافعي: إن العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض في الحال، واشترط مالك أن يكون التمر مؤجلاً، فهي عنده مستثناة من بيع النسيئة أيضاً، والمذهب يسوّغه، والحديث يدل عليه الإطلاق، والتقييد يحتاج إلى دليل، وقال ابن إسحاق( 6) في حديثه عن ابن عمر: أن يعري الرجل الرجل أن يهب له في ماله النخلة والنخلتين فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها، وأخرج أحمد عن سفيان بن حسين: أن العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، فرخَّص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رُطباً بخرصها تمراً.
3- قوله: «بخرصها»: بفتح الخاء المعجمة، وقيل بكسرها وجزم بن ابن العربي وأنكر الفتحَ، وجوزهما النووي وقال: الفتح أشهر قال: ومعناه بقدر ما فيه إذا صار تمراً، فمن فتح قال: هو اسم الفعل، ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص، واصل الخَرْص: التخمين والحَدْس.
4- قوله: «قال جابر»: يعني ابن زيد.