ما جاء من الرخصة في بيع العرايا
الجزء ١ · صفحة ٢٧5- قوله: «وبلغنا ذلك»: يعني حديث الترخيص في بيع العرايا، أي بلغه في ذلك عن زيد بن ثابت الصحابي المشهور مثل حديث أبي سعيد المتقدم، وروى مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العربية أن يبيعها بخرصها، والحديث ذكره في الموطأ، وأخرجه عنه البخاري( 7) ومسلم عن زيد بن ثابت.
6- قوله: «فرخَّص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها بخرصها تمراً»: هذا من كلامه رضي الله عنه، يدل أن الرخصة في ذلك ثابتة مستمرة، ويخصص عموم الحديث بما في رواية أبي هريرة عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، ذلك قدر النصاب في الزكاة، فالرخصة إنما وقعت فيما دون ذلك لأجل الحاجة أو الضرورة، وما فوق قدر النصاب لا يكون غالباً إلا للتجارة، وممَّن قال بقصر الرخصة فيما دون خمسة أوسق الشافعية والحنابلة وأهل الظاهر، وهو قول عن مالك قالوا: لأن الأصل التحريم وبيع العرايا رُخصة، فيؤخذ بما يتحقق فيه الجواز ويلقى ما وقع فيه الشك، وقصر أبو حنيفة العرية على الهبة، وهي أن يعري الرجل الرجل تمر نخلة من نخلة، ولا يسلم ذلك، ثم يبدو له أن يرتجع تلك الهبة، فرُخِّص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمراً وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع التمر بالتمر.
وتُعقِّبَ بالتصريح باستثناء العرايا في الأحاديث، قال ابن المنذر: الذي رخص في العرية هو الذي نهي عن بيع التمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة، قال: ونظير ذلك الإذن في التسليم مع قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك» والله أعلم.
------------------------------------------------
(1 ) البخاري (3/99) وهو الحديث الأول من [باب تفسير العرايا].
(2 ) في الحديث رقم 57 والصفحة 180 في [باب ما جاء في النهي عن المزابنة والمحاقلة.