ما جاء في استقراض الحيوان والقضاء بالأفضل من جنسه
الجزء ١ · صفحة ٣٠3- قوله: «بَكْر» بفتح الموحدة وسكون الكاف: وهو الفتيُّ من الإبل كالغلام من الذكور، والقلوص الفتية من النوق كالجارية من الإناث، وفيه جواز أخذ الدين للضرورة، فإن قيل كيف عَمَرَ ذمته بالدَّين وقد كان يكرهه؟ وقال في حديث: وإياكم والدين فإنه شين، وفي آخر: فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار، وكان كثيراً ما يتعوَّذ منه، حتى قيل: ما أكثر ما تستعيذ من المَغْرم! فقال: لأنَّ الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب، أجيب بأنه إنما تداين لضرورة، ولا خلاف في جوازه لها، فإن قيل: لا ضرورة لأن الله خيَّره أن تكون بطحاء مكة له ذهباً، أجيب بأنه لما خيره اختار الإقلال من الدنيا والقناعة، وما عدل عنه زهداً فيه لا يرجع إليه، فالضرورة لازمة، وأيضاً فالدين إنما هو مذموم لتلك اللوازم المذكورة وهو معصوم منها؟
4- قوله: «إبل الصدقة»: أي الزكاة.واستشكل أن الصدقة لا تحلُّ له صلى الله عليه وسلم فكيف يقضي منها.
وأجيب باحتمالات:
أحدها أن هذا قبل تحريمها عليه كما قيل.
وثانيها يحتمل أن الصدقة قد بلغت محلها للفقراء ونحوهم ثم صارت له صلى الله عليه وسلم بشراء أو غيره.
ثالثها يحتمل أن يكون استقراضه صلى الله عليه وسلم إنما كان لواحد من أهل الصدقة، فكان من الغارمين فيكون فضل الشيء صدقة عليه، فلا يقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجودَ مما يستحقه الغريم؟ وعن أبي هريرة: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له، فهمَّ به بعض أصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم: دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً، ثم قال: أعطوه سناً(1 ) مثل سنه، قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه، قال: اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاءً، فيحتمل أن ذلك كله قضية واحدة، فحفظ أبو رافع أن أصله من إبل الصدقة، وحفظ أبو هريرة الشراء، وحديث أبي هريرة في الصحيحين(2 ) واللفظ لمسلم.