شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في استقراض الحيوان والقضاء بالأفضل من جنسه

الجزء ١ · صفحة ٣٢

واستدل به في الإيضاح على شيئين: أحدهما جواز أن يجعل الحيوان ثمناً للأشياء كما إذا باعه داره بكذا وكذا ثوراً في سن كذا على وصف مخصوص وسن معلوم، ووجه الاستدلال عنده ثبوت الحيوان في الذمة، فكما أنه ثبت في القرض لحديث الباب كذلك يثبت في الدَّين والسلف والله أعلم.

-----------------------

(1 ) أي بعيراً له مثل بعيره، وفي حديث أبي هريرة دليل على جواز المطالبة بالدين إذا حلَّ أجله، وفيه كذلك دليل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وإنصافه وحسن معاملته لمن أغلظ عليه حتى همَّ به أصحابه فقال: «دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً».

(2 ) البخاري (بولاق) 3/153 وهو أول حديث من [باب استقراض الإبل].

( 3) بعكس القرض بالزيادة وللمنفعة لا للتعاون مع أخيه المسلم فإنه مما يورث الحقد والعداوة، ومما يدل على عدم حل قرض المنفعة ما أخرجه البيهقي في المعرفة عن فُضالة بن عبيد موقوفاً بلفظ: «كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا»، ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبيّ بن كعب وعبدالله بن سلام وابن عباس موقوفاً عليهم.

( 4) وأما إذا قضى المقترض المقرض دون حقه وحلَّله من البقية كان ذلك جائزاً، وقد استدل البخاري على جوازه بحديث جابر في دين أبيه وفيه: «فسألتهم أن يقبلوا ثمرة حائطي ويحللوا أبي».

---

٣٢ / ٢٤٩