ما جاء في إفلاس الغريم
الجزء ١ · صفحة ٤٠الرجل الذي يُعدِمْ إذا وجد عنده المتاع ولم يعرفه أنه لصاحبه الذي باعه، فتبين أن الحديث وارد في صورة البيع(6 )، فلا وجه لتخصيصه بما قله الحنفية وابن بركة وغيرهم، ولا خلاف أن صاحب الوديعة وما أشبهها أحق بها سواء وجدها عند المفلس أو غيره، وقد شرط الإفلاس في الحديث.
قال البيهقي: وهذه الرواية الصحيحة الصريحة في البيع والسلعة تمنع من حمل الحكم فيها على الودائع والعواري والمنصوب مع تعليقه إياه في جميع الروايات بالإفلاس، قال غيره: وأيضاً فصاحب الشرع جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجد بعينه، والمودع أحق بماله سواء كان في صفته أو تغير عنها فلم يجز حمل الحديث عليه، ووجب حمله على البائع لأنه إنما يرجع بعينه إذا كان على صفته لم يتغير فإذا تغير فلا رجوع له، وأيضاً لا مَدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة، فإن وجدت فهي حجة على من خالفها، وقال ابن عبدالبر بعد مرسل مالك في معنى حديث الباب: هذا الحديث صحيح ثابت في رواية الحجازيين والبصريين، وأجمع على القول بجملته فقهاء المدينة والحجاز والبصرة والشام وإن اختلفوا في بعض فروعه، ودفعه الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه، وهو ما يُعدُّ عليهم في السُّنن التي ردوها بغير سنة صاروا إليها، وأدخلوا النظر حيث لا مدخل له مع صحيح الأثر، وحجتهم أن السلعة مالُ المشتري وثمنها في ذمته فغرماؤه أحقُّ بها كسائر ماله، وهذا ما لا يخفى على أحد لولا أن صاحب الشريعة جعل لصاحب السلعة إذا وجدها بعينها أخذها(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)(7 ) الآية، قال: لو جاز مثل رد هذه السنة المشهورة عند علماء المدينة وغيرهم بإمكان الوهم والغلط فيها لجاز ذلك في سائر السنن حتى لا تبقى سنة إلا قليل مما أجمع عليه، وهذه السنة أصلٌ برأسها ولا