شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الشفعة والرهن والقراض

الجزء ١ · صفحة ٤٣

1- قوله: «لا شفعة إلا لشريك»: نصَّ على نفي الشفعة بغير الشركة وهي الخلطة، ولو في سبب من أسباب المبيع كطريق وجدار وقياس وغير ذلك، قال أبو سعيد: في قول أصحابنا لا تشفع الأموال إلا بثلاثة وجوه: المشاع والقياس بين النخل الحقائق والطريق والسواقي، وهذه الأشياء أنواع للشركة، وأراد بالمشاع قياس الأرض التي تكون بين النخلتين الثابتتين، فإن الأرض إذا كانت لا تسع بينهما فَسلة فإنها تقسم بينهما بالقياس فهي شركة في الأرض المقايسة بينهما، و(الحقائق) من النخل الثوابت التي يثبت لها القياس، والشركة في الطريق أن يشتركا في المدخل أو المخرج، والشركة في السواقي أن يتَّحد المسقي، وقد أثبتوا الشفعة أيضاً في الماء المبيع إذا كانت البادة يتساقونها يتقدَّم هذا حيناً ولو كثر أهلها، فكلهم شفعاء لأنهم فيها شركاء، فأيهما سبق إليها كان بها أحقَّ، وإن كان الماء فيها مربوطاً لا يتقدم ولا يتأخر فإن الشفعة للذي يسد عنه البائع، لأن الضرر على المسدود عنه، وهذه شركة في ترداد الماء فجميع أسباب الشفعة عندنا منحصرة في الشركة وقد أثبت بعض مخالفينا (وسوَّغه الشيخ أبو سعيد بل وحسَّنه): الشفعة بالجوار لحديث الشريد بن سُويد عند أحمد والنسائي وابن ماجه قال: قلت: يا رسول الله (أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار)، فقال: الجار أحق بسقبَه ما كان.

وقوله: (بسقبه) بفتح السين المهملة والقاف وبعدها باء موحدة ويقال بالصاد المهملة بدل السين المهملة القرب والمجاورة.

وأجيب عنه بجوابين:

أحدهما(3 ): ليس في هذا الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون المراد به الشفعة، ويحتمل أن يكون أحق بالبر والمعونة، وهو احتمال بعيد.

٤٢ / ٢٤٩