شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الشفعة والرهن والقراض

الجزء ١ · صفحة ٤٤

والجواب الثاني(4 ): حمل هذا المطلق على المقيَّد في حديث جابر عند الخمسة إلا النسائي، وفيه إذا كان طريقهما واحداً(5 ) لا يقال أن نفي الشركة فيها يدل على عدم اتحاد الطريق فلا يصحُّ تقييده بحديث جابر: إنا نقول إنما نفي الشركة عن الأرض فقط لا عن طريقها.

2- قوله: «ولا رهن إلا بقبض»: الرَّهْن بفتح الراء وسكون الهاء في اللغة مطلق الحبس(6 )، وفي الشرع: حبس الشيء بحق يمكن أخذه منه كالدين، ويطلق على المرهون تسمية للمفعول باسم المصدر، والحديث يدل على اشتراط القبض في الرهن لأنه نفي حقيقة الرهن إلا بالقبض، وهو قول الجمهور حتى قالوا: إذا خرج الرهن من يد المرتهن إلى يد الراهن بطل لأنه فارق ما جُعل له، وأجازه مالك بالإيجاب والقبول بدون القبض، والحديث يرده، وكذلك ظاهر قوله تعالى:(فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ)( 7) ويجوز قبضُ وكيل المرتهن وقبض المسلط، وقال الحكم بن عيينه: لا يصح قبض الوكيل، وذلك أن يوكل على القبض، وأما أن يوكل على المداينة والارتهان فجائز قبضه إجماعاً، واختلف القائلون بشرط القبض فقيل: إن وقع بلا قبض بطل، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وقيل: يجبر الراهن على تقبيض المرتهن.

٤٣ / ٢٤٩