ما جاء في الشفعة والرهن والقراض
الجزء ١ · صفحة ٤٥3- قوله: «ولا قِراض إلا بعين»: القِراض بكسر أوله هو المضاربة، فأهل الحجاز يسمونه القَراض وأهل العراق يسمونه المضاربة، ولا يقولون قراضاً ألبتَّة، وأخذوا ذلك من قوله تعالى:(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) وقوله تعالى:(وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض)(8 ) وكان في الجاهلية فأقِرَّ في الإسلام، وعمل به صلى الله عليه وسلم لخديجة قبل البعثة، ونثلته الكافَّة إلى الكافَّة كما نُقلت الدية، ولا خلاف في جوازه لكن يشترط أن يكون بعين، والمراد بعين ما ضرب من الدنانير أو الدراهم، وقيل: العين النقد، والحديث ينفي صحة القراض إلا في العين، فمن دفع في القراض سلعة فقد خالف أمر الشرع، والسلعة على ذمة صاحبها، والمقارض أمينٌ فيها، وما تحصَّل منها فهو لصاحبها، وللمقارض فيها أجر عنائه والله أعلم.
--------------------------------------
(1 ) المصنف هو صاحب المسند الربيع بن حبيب رحمه الله.
(2 ) وبعبارة أخرى: الشُّفعة انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبيّ بمثل العوض المسمَّى.
(3 ) هو الجواب الذي ذكره البغوي وقال في آخره: ولا يخفى بعد الحمل، لاسيما بعد قوله: ليس لأحد فيها شِرْكٌ.
(4 ) ثم قال صاحب الجواب الثاني: ولو سُلّلم عدمُ صحة التقييد باتحاد الطريق فأحاديث إثبات الشفعة بالجوار مخصَّصة بما سلف، ولو فرض عدم صحة التخصيص بنفي الشركة، فهي ما فيها من المقال لا تنهض لمعارضة الأحاديث القاضية بنفي شُفعة الجار الذي ليس بمشارك.
(5 ) وحديث جابر الذي رواه الخمسة إلا النسائي هو: عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بشفعة جاره وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً».
(6 ) من قولهم: رهن الشيء إذا دام وثبت، ومنه قوله جلَّ وعزَّ: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ).
(7 ) البقرة 2/282 ونص الآية: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).
(8 ) قال الرافعي: ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل، لأن العامل يختصُّ بالضرب في الأرض، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد مثل: عاقبت اللصَّ.
---