ما جاء في وجوب التماثل في الجنس الواحد إذا كان يدا بيد والكلام في بيان ذلك
الجزء ١ · صفحة ٦وذهب أصحابنا إلى أن الربا إنما يختص بالنسيئة وأنه لا بأس بالزيادة في الجنس الواحد إذا كان يداً بيد، وهو قول ابن عباس وابن عمر وأسامة بن زيد وزيد ابن أرقم وابن الزبير وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وحجتهم على ذلك حديث سلمة عند الشيخين(3 ) وغيرهما بلفظ: «إنما الربا في النسيئة» زاد مسلم في رواية عن ابن عباس: «لا ربا فيما كان يداً بيد» وأخرج الشيخان والنسائي عن أبي النهال قال: سألت زيد بن أرقم والبَراء بن عازب عن الصرف فقالا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق ديناً، وأخرج مسلم عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف فقال: «إلا يداً بيد» قلت: نعم، قال: فلا بأس، فأخبرت أبا سعيد فقال: أوَ قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يُفتيكمُوه، وله من وجه آخر عن أبي نَضرة، سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا بأساً وإني لقاعدٌ عند أبي سعيد فسألته عن الصَّرف فقال: ما زاد فهو رباً، فأنكرت ذلك لقولهما فذكر الحديث، وأخرج ابن ماجه عن عمر بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار، فقلت: إن سمعت ابن عباس يقول غير ذلك، قال: أما إني لقيت ابن عباس فقلت: أخبرني عن هذا الذي تقول في الصرف، أشيءٌ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيءٌ وجدته في كتاب الله؟ قال: ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الربا في النسيئة»، قال في الفتح: واتفق العلماء على صحة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل: إن حديث أسامة منسوخ؟ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل المعنى في قوله: لا ربا إلا الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: «لا عالم في البلد إلا زيد» مع أنه فيها علماء غيره، وأن القصد نفي