شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في وجوب التماثل في الجنس الواحد إذا كان يدا بيد والكلام في بيان ذلك

الجزء ١ · صفحة ٨

3- قوله: «ولا تبيعوا بعضها ببعض على التأخير»: أي لا تبيعوا بعض هذه الأجناس ببعض إلا يداً بيد، فقوله: «على التأخير» في موضع الحال، والمراد به النسيئة، وفي رواية عند الشيخين(7 ) وأحمد: ولا تبيعوا منهما غائباً بناجز، بالنون والجيم والزاي، وهو الحاضر أي لا تبيعوا مؤجلاً بحال، ويحتمل أن يُراد بالغائب ما هو أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقاً، مؤجلاً كان أو حالاً، واستُدل به على منه التقاصص بين الذهب والفضة، وذلك أن يكون لرجل على آخر دنانير، وللآخر عليه دراهم، فإنه قيل لا يجوز أن يقاص أحدهما الآخر بماله عليه لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق ديناً، لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب، وقيل: يجوز التقاصُّ لأن أرباب السنن أخرجوا عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: لا بأس به إذا كان بسعر يومه ولم تفترقا وبينكما شيء والله أعلم.

-----------------------------------------

(1 ) أو على أنه مصدر مؤكد: أي يوزن وزناً بوزن.

(2 ) مسلم (الحلبي) 3/1211، ورقم الحديث 83.

(3 ) البخاري (3/98) مطبعة البابي الحلبي 1345 في [باب بيع الدينار بالدينار نسْأ]، ومسلم (الحلبي) 3/1217 في [كتاب المساقاة]، ورقم الحديث 101 و102 و104.

(4 ) مسلم (الحلبي) 2/1218 من [باب بيع الطعام مثلاً بمثل]، ورقم الحديث 103.

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ﴿ (5 ) الآية (2/279) ونصها: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ . ﴾ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ

(6 ) الآية (2/28) ونصها: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ ﴿ . ﴾ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

٨ / ٢٤٩