باب في المشفوع فيه
الجزء ٢١ · صفحة ٤٧١، سُمِّيَ مِنْ الْمُشَاجَرَةِ ، وَهِيَ الْمُخَالَفَةُ لِتَخَالُفِ أَغْصَانِهِ ، كَذَا قِيلَ وَيَرُدُّهُ أَنَّ النَّخْلَ شَجَرٌ وَلَا تَخَالُفَ لِأَغْصَانِهِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُشَاجَرَةُ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ مَأْخُوذَةً مِنْ الشَّجَرِ الْمُتَخَالِفِ الْأَغْصَانِ ، وَالْمُرَادُ : الشَّجَرُ الَّذِي لَيْسَ بِجِنَانٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرَتَيْنِ وَثَلَاثٍ أَوْ مَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسَمَّى جِنَانًا لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الْجِنَانِ ، وَلَوْ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ الشَّجَرِ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ يَشْمَلُ النَّخْلَ وَغَيْرَهُ ، وَمَا يُسَمَّى جِنَانًا وَمَا لَا يَسُمَّاهُ بَلْ لَوْ قَالَ : الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا لَعَمَّ ذَلِكَ وَلَشَمَلَ الصِّهْرِيجَ : وَهُوَ مَا يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجُبِّ : مَا يَشْمَلُهُ وَيَشْمَلُ السَّارِيَةَ الثَّابِتَةَ فِي الْأَرْضِ بِبِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجِذْعٍ وَالسَّاقِيَةَ وَالْأَرْضَ الَّتِي لَيْسَتْ مَزْرَعَةً وَلَشَمَلَ الْأَنْدَرَ ، وَهُوَ مَوْضِعُ دَرْسِ الطَّعَامِ وَمَوْضِعُ نَشْرِهِ ، وَلَا يُقَالُ : يَشْمَلُ مَا لَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، لِأَنَّ هَذَا إنْ شَمَلَهُ الْبَيْعُ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ لَمْ يَدْخُلْ ، وَلَا يُبَاعُ مَا لَمْ يُدْرِكْ وَحْدَهُ ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى الْقَطْعِ فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لِلْقَطْعِ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَ مَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ اسْمَ شَجَرَةٍ بَلْ لَا شُفْعَةَ فِي الثِّمَارِ أَدْرَكَتْ أَوْ لَمْ تُدْرِكْ إلَّا تَبَعًا لِأَصْلِهَا إنْ بِيعَ أَوْ أُخْرِجَ بِنَحْوِ الْبَيْعِ ، لَكِنَّ ( الْكَافَ ) فِي قَوْلِهِ : كَدَارٍ ، تَشْمَلُ كُلَّ مَا يَصِحُّ شُمُولُهُ ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ : لَا يَشْفَعُ بِالدَّارِ فِي قَوْلِهِ بِيعَتْ بِجَنْبِهِ وَلَا فِي النَّصِيبِ الْمَبِيعِ مِنْهُ ، وَمَذْهَبُنَا الشُّفْعَةُ بِهِ وَفِيهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمَذْهَبُ الشُّفْعَةُ ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ إذَا قُسِمَ مَا يُسْقَى بِذَلِكَ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِضَرَرٍ كَالدَّارِ الضَّيِّقَةِ وَالْحَمَّامِ وَالْجِدَارِ